الصفحة 278 من 1061

وذكر ابن جني ـ في المحتسب ـ أن سعيد بن جبير ـ رضي الله عنه ـ قرأ: «إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم» (1) بنصب العباد.

ولا يشترط في اسمها وخبرها أن يكونا نكرتين، بل تعمل في النكرة والمعرفة فتقول: «إن رجل قائما، وإن زيد القائم، وإن زيد قائما» .

إعمال «لات» عمل ليس:

وأما «لات» فهي «لا» النافية زيدت عليها تاء التأنيث مفتوحة، ومذهب الجمهور أنها تعمل عمل «ليس» ، فترفع الاسم وتنصب الخبر، لكن اختصت بأنها لا يذكر معها الاسم والخبر معا، بل إنما يذكر معها أحدهما، والكثير في لسان العرب حذف اسمها وإبقاء خبرها، ومنه قوله تعالى: (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) (2) بنصب الحين، فحذف الاسم وبقي الخبر، والتقدير: «ولات الحين حين مناص» ، ف «الحين» : اسمها، و «حين مناص» : خبرها، وقد قريء شذوذا: «ولات حين مناص» برفع «الحين» على أنه اسم «لات» والخبر محذوف، والتقدير: «ولات حين

(1) من قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ، فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» . الأعراف (193) .

وقد جعل سعيد بن جبير في قراءته: «إن» نافية بمعنى ليس، الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع اسمها، عبادا: خبر «إن» منصوب، والمعنى على هذه القراءة: ليس الأصنام التي تدعونها عبادا أمثالكم بل أقل منكم لأنها لا تنطق ولا تعقل فكيف تعبدونها؟.

(2) قال تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ، كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) سورة ص (1 ـ 3) . لات: نافية تعمل عمل ليس، واسمها محذوف تقديره: ولات الحين حين مناص، حين: خبرها منصوب، مناص: مضاف إليه مجرور بالكسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت