أحدهما: ما دلّ على المقاربة وهي: «كاد، وكرب، وأوشك» .
والثاني: ما دلّ على الرّجاء وهي: «عسى، وحرى، واخلولق» .
والثالث: ما دلّ على الإنشاء وهي: «جعل، وطفق، وأخذ، وعلق، وأنشأ» (1) .
فتسميتها أفعال المقاربة من باب تسمية الكلّ باسم البعض.
عملها:
وكلها تدخل على المبتدأ والخبر: فترفع المبتدأ اسما لها، ويكون خبره خبرا لها في موضع نصب، وهذا هو المراد بقوله: «ككان: كاد وعسى» .
ما يشترط في الخبر:
1 ـ لكن الخبر في هذا الباب لا يكون إلا مضارعا نحو: «كاد زيد يقوم، وعسى زيد أن يقوم» . وندر مجيئه اسما بعد «عسى وكاد» كقوله:
85 ـ أكثرت في العذل ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما (2)
(1) هذه الأفعال الخمسة هي على سبيل المثال لا الحصر، وقد زاد عليها النحاة أفعالا أخرى مثل: هبّ، شرع، هلهل، أقبل، قرب، قام: قام زيد ينظم الشعر «هببت ألوم القلب في طاعة الهوى» ...
(2) البيت مجهول القائل، وقد نسب إلى رؤية الراجز وليس في ديوانه.
المعنى: لقد بالغت في لومي وتعنيفي، فأقصر فإني لأرجو أن أمرّ بذلك كريما صامتا كالصائم (من قوله: فليقل: إني صائم) .
الإعراب: أكثرت: فعل وفاعل، في العذل: جار ومجرور متعلق بأكثرت، ملحا: حال من التاء في (أكثرت) منصوب بالفتحة،. دائما: حال ثانية، لا: ناهية جازمة، تكثرن: فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة