الصفحة 293 من 1061

وهذا هو مراد المصنف بقوله: «لكن ندر ... إلى آخره» ، لكن في قوله «غير مضارع» إيهام، فإنه يدخل تحته الاسم والظرف والجار والمجرور والجملة الاسمية والجملة الفعلية بغير المضارع، ولم يندر مجيء هذه كلها خبرا عن «عسى وكاد» بل الذي ندر مجيء الخبر اسما، وأما هذه فلم يسمع مجيئها خبرا عن هذين.

وكونه بدون «أن» بعد «عسى» ... نزر، و «كاد» الأمر فيه عكسا (1)

2 ـ أي: اقتران خبر «عسى» ب «أن» كثير، وتجريده من «أن» قليل، وهذا مذهب سيبويه. ومذهب جمهور البصريين أنه لا يتجرد خبرها من «أن» إلا في الشعر، ولم يرد في القرآن إلا مقترنا ب «أن» ، قال الله تعالى: (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) (2) ، وقال عزوجل:

الشاهد فيه: قوله: «وما كدت آيبا» فقد جاء خبر «كاد» العاملة عمل ليس مفردا منصوبا والأصل فيه أن يأتي جملة فعلية فعلها مضارع، ومجيئه مفردا نادر بعد (عسى وكاد) ولذا قال جماعة الرواية (وما كنت آيبا أو: ولم أك آيبا) والمعنى على رواية: كدت: عدت وما كدت أعود لمشارفتي على الهلاك، وعلى الروايتين الأخريين كما شرحناه.

(1) كونه: كون: مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة مصدر الفعل الناقص إلى اسمه، بدون: جار ومجرور متعلق بخبر كون والتقدير: وكونه مرادا بدون ..

نزر: خبر للمبتدأ كون مرفوع، كاد (قصد لفظه) : مبتدأ أول، الأمر:

مبتدأثان، جملة (عكسا) مع نائب الفاعل المستتر خبر للمبتدأ الثاني في محل رفع، وجملة المبتدأ الثاني وخبره (الأمر فيه معكوس) خبر للمبتدأ الأول (كاد) في محل رفع.

(2) قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ، يَقُولُونَ: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ) (المائدة 51 و 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت