فهرس الكتاب
«علمت إنّ زيدا لقائم» (1) وسنبيّن هذا في باب «ظنّ» ، فإن لم يكن في خبرها اللام فتحت نحو: «علمت أنّ زيدا قائم» .
هذا ما ذكره المصنف، وأورد عليه أنه نقص مواضع يجب كسر «إنّ» فيها:
الأوّل: إذا وقعت بعد «ألا» الاستفتاحية نحو «ألا إنّ زيدا قائم» ومنه قوله تعالى: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ) (2) .
الثاني: إذا وقعت بعد «حيث» نحو: «اجلس حيث إن زيدا جالس» (3) .
الثالث: إذا وقعت في جملة هي خبر عن اسم عين نحو: «زيد إنّه قائم» (4) .
ولا يرد عليه شيء من هذه المواضع لدخولها تحت قوله: «فاكسر في الابتداء» لأن هذه إنما كسرت لكونها أوّل جملة مبتدأ بها.
(1) لام الابتداء علقت فعل علم عن العمل في اللفظ فدخل على الجملة، ووجب كسر الهمزة من (إنّ) لئلا تؤول بمفرد فيعمل فيه فعل (علم) لفظا كما سيأتي في المثال التالي. ونقول هنا: جملة إن مع معموليها في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي علم، وفي الجملة التالية: أن (المفتوحة الهمزة) مع معموليها مصدر منصوب لفظا سدّ مسدّ المفعولين.
(2) البقرة من الآية (13) وهي قوله تعالى: «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ، قالُوا: أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ» . والشاهد كسر همزة «إن» لوقوعها في ابتداء الكلام حكما، فقد سبقت بألا الاستفتاحية وهي حرف لا يعمل شيئا.
(3) لأن الظرف: «حيث» يضاف إلى الجمل ولا يضاف إلى المفرد، ومثله الظرف «إذ» .
(4) لأن همزة (إن) لو فتحت لأوّلت مع ما بعدها بالمصدر، واسم العين لا يخبر عنه باسم المعنى أي بالمصدر، ولذا وجب الكسر لتكون الجملة خبرا.