فهرس الكتاب
وهو أنه من باب الإخبار بالجمل، وعليه جرى جماعة من المتقدّمين والمتأخرين كالمبرد، والزجاج، والسيرافي، وأبي بكر بن طاهر.
وعليه أكثر النحويين.
دخول لام الابتداء على الخبر:
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء نحو «إنّي لوزر» (1)
يجوز دخول لام الابتداء على خبر «إنّ» المكسورة نحو: «إنّ زيدا لقائم» ، وهذه اللام حقّها أن تدخل أوّل الكلام لأنّ لها صدر الكلام، فحقها أن تدخل على «إنّ» نحو: «لإنّ زيدا قائم» ، لكن لما كانت «اللام» للتأكيد، و «إنّ» للتأكيد، كرهوا الجمع بين حرفين بمعنى واحد، فأخّروا اللام إلى الخبر (2) .
ولا تدخل هذه «اللام» على خبر باقي أخوات «إنّ» ، فلا تقول: «لعلّ زيدا لقائم» ، وأجاز الكوفيّون دخولها في خبر «لكنّ» وأنشدوا:
100 ـ يلومونني في حبّ ليلى عواذلي ... ولكنّني من حبّها لعميد (3)
(1) وزر: بمعنى: ملجأ، والخبر: مفعول به مقدم، لام: فاعل تصحب مؤخر.
(2) أخّروا اللام وأبقوا إنّ لأن هذه عاملة، والعامل رتبته التقديم.
(3) لا يعرف لهذا البيت قائل وأكثر كتب النحو تروي عجز هذا البيت دون صدره، يقول ابن النحاس: «ولم ينشده أحد ممن أثق به في العربية، ولا عزي إلى مشهور في الضبط والإتقان» . العواذل: اللائمون، عميد: من هدّه العشق.
المعنى: لقد أغرى بي العاذلون يلومونني في حبى لليلى، وقد هدني غرامها.
الإعراب: يلومونني: يلومون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو: فاعل في محل رفع، النون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به، والجملة في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ عواذلي (ويجوز أن تعرب الواو حرفا دالا على الجماعة، وعواذلي: فاعل، أو الواو: فاعل، وعواذلي: بدل، وسيمر ذلك مفصلا في