الصفحة 325 من 1061

جملة أجيب بها الشرط، فكأنه قال: «من يأتني فهو مكرم» ، والفتح على جعل «أنّ» وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر محذوف والتقدير: «من يأتني فإكرامه موجود» ، ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوفا والتقدير: «فجزاؤه الإكرام» (1) .

ومما جاء بالوجهين قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (2) قرئ «فإنه غفور رحيم» بالفتح والكسر، فالكسر على جعل جملة إنّ جوابا ل «من» ، والفتح على جعل «أنّ» وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف والتقدير: «فالغفران جزاؤه» ، أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير «فجزاؤه الغفران» .

(د) وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت «إنّ» بعد مبتدأ هو في المعنى قول، وخبر «أن» قول، والقائل واحد نحو: «خير القول أني أحمد الله» ، فمن فتح جعل «أنّ» وصلتها مصدرا خبرا عن «خير» والتقدير: «خير القول حمد الله» ، ف «خير» : مبتدأ، و «حمد الله» : خبره. ومن كسر جعلها جملة خبرا عن «خير» كما تقول: «أوّل قراءتي: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (3) ، ف «أوّل» : مبتدأ، و «سبّح اسم ربك الأعلى» : جملة خبر عن «أوّل» ، وكذلك «خير القول» : مبتدأ، و «أنّي أحمد الله» ؛ خبره.

ولا تحتاج هذه الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ في المعنى، فهي مثل: «نطقي الله حسبي» ، ومثّل سيبويه هذه المسألة بقوله: «أول ما أقول أنّي أحمد الله» ، وخرّج الكسر على الوجه الذي تقدم ذكره،

(1) الوجه الثاني أرجح لكثرة ما يحذف المبتدأ بعد فاء الجزاء، وجملة المبتدأ والخبر: جواب الشرط في محل جزم.

(2) سورة الأنعام (54) .

(3) سورة الأعلى (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت