فهرس الكتاب
ومقتضى كلام المصنّف أنه يجوز فتح «إنّ» وكسرها بعد القسم إذا لم يكن في خبرها اللام سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية والفعل فيها ملفوظ به نحو: «حلفت إنّ زيدا قائم» . أو غير ملفوظ به نحو: «والله إنّ زيدا قائم» ، أو اسمية نحو: «لعمرك إنّ زيدا قائم» (1) .
(ج) وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت «إنّ» بعد «فاء» الجزاء نحو:
«من يأتني فإنّه مكرم» (2) فالكسر على جعل «إنّ» ومعموليها
اسم الإشارة وجملة: تحلفي بربك العلي ... مع أن المحذوفة في تأويل مصدر مرفوع معطوف على مصدر متصيّد من الجملة الأولى، والتقدير: ليكن منك قعود أو حلف، وأن مع معموليها في تأويل مصدر مجرور بحرف متعلق بتحلفي والتقدير: أو تحلفى على أبوتي لذلك الصبيّ، والجار والمجرور سدّا مسدّ جواب القسم.
الشاهد فيه: قوله: أو تحلفي .. أني أبو ... » فقد ورد البيت بفتح همزة «أن» وكسرها، بعد فعل القسم ولا لام بعده، فالفتح على ما ذكرنا، والكسر على أن الجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
(1) لعمرك: اللام: ابتدائية للتوكيد، عمر: مبتدأ مرفوع وهو مضاف، والكاف: مضاف إليه في محل جر، والخبر: محذوف وجوبا تقديره: قسمي، وجملة إن مع معموليها: جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
تنبيه: أكثر النحاة على أن جواز الوجهين قاصر على الحالة التي يذكر فيها فعل القسم ولا لام بعده: كبيت الشاهد السابق، ويجب الكسر في الأحوال الأخرى خلافا للكوفيين في بعضها، أما إن كان القسم جملة اسمية مثل (لعمرك) فالكسر واجب مع اللام في خبر «إن» نحو: لعمرك إن زيدا لكريم، والوجهان جائزان مع عدم اللام كالمثال السابق: «لعمرك إن زيدا قائم» .
(2) من: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، يأتني: يأت: فعل مضارع مجزوم بمن فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره: هو يعود إلى: من، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: في محل نصب مفعول به، والجملة في محل رفع خبر للمبتدأ من، فإنه: الفاء: رابطة لجواب الشرط، إنه: إن: مع اسمها، مكرم: خبرها مرفوع: والجملة في محل جزم جواب الشرط.