الصفحة 331 من 1061

تدخل لام الابتداء على معمول الخبر إذا توسّط بين اسم «إنّ» والخبر نحو «إنّ زيدا لطعامك آكل» (1) ، وينبغي أن يكون الخبر حينئذ مما يصحّ دخول اللام عليه كما مثّلنا، فإن كان الخبر لا يصحّ دخول اللام عليه لم يصح دخولها على المعمول، كما إذا كان الخبر فعلا ماضيا متصرّفا غير مقرون ب «قد» لم يصح دخول اللام على المعمول، فلا تقول: «إنّ زيدا لطعامك أكل» ، وأجاز ذلك بعضهم.

وإنما قال المصنّف «وتصحب الواسط» أي: المتوسط، تنبيها على أنّها لا تدخل على المعمول إذا تأخّر، فلا تقول: «إنّ زيدا آكل لطعامك» .

وأشعر قوله بأن اللام إذا دخلت على المعمول المتوسّط لا تدخل على الخبر، فلا تقول: «إنّ زيدا لطعامك لآكل» ، وذلك من جهة أنّه خصّص دخول اللام بمعمول الخبر المتوسّط، وقد سمع ذلك قليلا، حكي من كلامهم: «إني لبحمد الله لصالح» .

وأشار بقوله «والفصل» إلى أنّ لام الابتداء تدخل على ضمير الفصل نحو «إنّ زيدا لهو القائم» ، قال الله تعالى: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) (2) ف «هذا» : إسم إنّ، و «هو» : ضمير الفصل ودخلت عليه اللام، و «القصص» : خبر إنّ. وسمي ضمير الفصل لأنه يفصل بين الخبر والصفة، وذلك إذا قلت: «زيد هو القائم» ، فلو لم تأت ب «هو» لاحتمل أن يكون

(1) لطعامك: اللام: ابتدائية، طعام: مفعول به مقدم لخبر إن (آكل) ، والكاف: في محل جر بالإضافة.

(2) من قوله تعالى: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران (62) هذا: اسم إشارة في محل نصب اسم إن، لهو: اللام: ابتدائية، هو: ضمير الفصل لا محل له من الإعراب، القصص: خبر إنّ الحق: نعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت