فهرس الكتاب
إذا اتّصلت «ما» غير الموصولة بإن وأخواتها كفّتها عن العمل، إلا «ليت» فإنه يجوز فيها الإعمال والإهمال (1) . فتقول: «إنّما زيد قائم» ، ولا يجوز نصب «زيد» ، وكذلك: «إنّ، وكأنّ، ولكنّ، ولعلّ» . وتقول: «ليتما زيد قائم» ، وإن شئت نصبت «زيدا» فقلت: «ليتما زيدا قائم» (2) .
وظاهر كلام المصنّف ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ «ما» إن اتّصلت بهذه الأحرف كفتها عن العمل، وقد تعمل قليلا، وهذا مذهب جماعة من النحويين كالزجّاجي وابن السرّاج، وحكى الأخفش والكسائي: «إنما زيدا قائم» . والصحيح المذهب الأوّل، وهو أنّه لا يعمل منها مع «ما» إلا «ليت» ، وأمّا ما حكاه الأخفش والكسائي فشاذ.
واحترزنا بغير الموصولة من الموصولة، فإنها لا تكفّها عن العمل، بل تعمل معها، والمراد بالموصولة التي بمعنى «الذي» نحو: «إنّ ما عندك حسن» (3) أي: إنّ الذي عندك حسن، والتي هي مقدرة بالمصدر نحو «إنّ ما فعلت حسن» (4) أي: إن فعلك حسن.
(1) اتصال «ما» الحرفية الزائدة يهيء هذه الأدوات للدخول على الأفعال ويزيل اختصاصها بالأسماء فيبطل عملها، إلا «ليت» فاتصال «ما» بها لا يزيل اختصاصها بالجملة الاسمية فيبقى عملها استصحابا للأصل، ويجوز إهمالها حملا على أخواتها.
(2) ليتما في المثال الأوّل: كافة ومكفوفة، وما بعدها مبتدأ وخبر، وليت في المثال الثاني حرف مشبه بالفعل وما: زائدة، وما بعدها اسم وخبر لها.
(3) ما: اسم موصول في محل نصب اسم إن، عندك: عند: ظرف مكان منصوب متعلق بصلة الموصول المحذوفة والتقدير إن الذي استقر عندك حسن، والكاف: مضاف إليه في محل جر، حسن:: خبر إن.
(4) ما: مصدرية لا محل لها من الإعراب، جملة: فعلت: صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب، وما المصدرية مع صلتها في تأويل مصدر منصوب على أنه اسم إنّ، حسن: خبر.