فهرس الكتاب
العطف على اسم «إنّ» وأخواتها:
وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب «إنّ» بعد أن تستكملا (1)
أي: إذا أتي بعد اسم «إنّ» وخبرها بعاطف جاز في الاسم الذي بعده وجهان:
أحدهما: النصب عطفا على اسم «إنّ» نحو: «إنّ زيدا قائم وعمرا» (2) .
والثاني: الرفع نحو: «إنّ زيدا قائم وعمرو» ، واختلف فيه، فالمشهور أنه معطوف على محل اسم «إنّ» فإنّه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ، وهذا يشعر به ظاهر كلام المصنف. وذهب قوم إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف، التقدير: «وعمرو كذلك» وهو الصحيح.
فإن كان العطف قبل أن تستكمل «إنّ» ـ أي: قبل أن تأخذ خبرها ـ تعيّن النصب عند جمهور النحويين فتقول: «إنّ زيدا وعمرا قائمان، وإنك وزيدا ذاهبان» ، وأجاز بعضهم الرفع (3) .
(1) جائز: خبر مقدم للمبتدأ، رفع، والكاف: في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله، معطوفا: مفعول به للمصدر، إنّ (قصد لفظها) : مضاف إليه، بعد: ظرف زمان متعلق برفعك، أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة، أي: بعد استكمالها الخبر.
(2) العطف بالنصب جائز قبل مجيء الخبر وبعده.
(3) ورد ذلك في القرآن الكريم وفي الشعر نحو: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) برفع (ملائكته) . وقال الشاعر (ضاباء بن الحارث البرجمي) .
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب
وخرجه النحاة على أن المرفوع ليس معطوفا على اسم إن باعتبار أصله: بل هو مبتدأ، وخبره بعده كما في الآية (يصلون) ، وقد دلّ على خبر الناسخ، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة إن ومعموليها، وتقدير الكلام: إن الله يصلي وملائكته يصلون أو يعرب المرفوع مبتدأ وخبره محذوف دل عليه خبر إن كما في البيت لاقتران الخبر بلام الابتداء، وتعطف الجملة على الجملة.
وقد أجاز الكوفيون إعراب المرفوع معطوفا على محل اسم إن باعتباره مبتدأ في الأصل