الصفحة 361 من 1061

تقدم في البيت الذي قبل هذا أنه إذا كان النعت مفردا والمنعوت مفردا ووليه النعت جاز في النعت ثلاثة أوجه، وذكر في هذا البيت أنه إذا لم يل النعت المنعوت المفرد بل فصل بينهما بفاصل لم يجز بناء النعت، فلا تقول: «لا رجل فيها ظريف» ببناء ظريف، بل يتعيّن رفعه نحو: «لا رجل فيها ظريف» ، أو نصبه نحو: «لا رجل فيها ظريفا» . وإنما سقط البناء على الفتح لأنه إنما جاز عند عدم الفصل لتركب النعت مع الاسم، ومع الفصل لا يمكن التركيب كما لا يمكن التركيب إذا كان المنعوت غير مفرد نحو: «لا طالعا جبلا ظريفا» (1) .

ولا فرق ـ في امتناع البناء على الفتح في النعت عند الفصل ـ بين أن يكون المنعوت مفردا كما مثّل، أو غير مفرد.

وأشار بقوله: «وغير المفرد» إلى أنه إن كان النعت غير مفرد ـ كالمضاف والمشبه بالمضاف ـ تعيّن رفعه أو نصبه، فلا يجوز بناؤه على الفتح، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنعوت مفردا أو غير مفرد ولا بين أن يفصل بينه وبين النعت أو لا يفصل، وذلك نحو: «لا رجل صاحب برّ فيها، ولا غلام رجل فيها صاحب برّ» (2) .

وحاصل ما في البيتين: أنه إن كان النعت مفردا والمنعوت مفردا، ولم

(1) أجيز البناء في الحالة السابقة، باعتبار النعت والمنعوت كاسم واحد ثم دخلت عليهما «لا» فعومل معاملة خمسة عشر، فإذا فصل بين النعت والمنعوت أو كان النعت مضافا أو شبيها بالمضاف امتنع البناء لأن العرب لا يركبون أكثر من كلمتين.

(2) رجل: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، صاحب: نعت لرجل منصوب على المحل، أو مرفوع باعتباره نعتا للا مع اسمها وهما مبتدأ، وامتنع البناء على الفتح لأن النعت مضاف وليس مفردا. وغلام: اسم «لا» منصوب لأنه مضاف، وفي إعراب: صاحب الوجهان السابقان، والجار والمجرور فيها متعلق بالخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت