الصفحة 367 من 1061

وجوبا عند التميميين والطائيين، وجوازا عند الحجازيين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر غير ظرف ولا جار ومجرور كما مثّل، أو ظرفا أو جارا ومجرورا نحو أن يقال: «هل عندك رجل، أو هل في الدار رجل؟» فتقول: «لا رجل» . فإن لم يدلّ على الخبر دليل لم يجز حذفه عند الجميع نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أغير من الله» (1) ، وقول الشاعر:

117 ـ ولا كريم من الولدان مصبوح (2) .

(1) ليس المراد بالغيرة هنا الهيجان وانفعال النفس بل لازم ذلك وهو مقت من يتعدى الحدود ويقبل على فعل المنكرات، فليس أشد من الله مقتا لمن يفعل المحرمات.

(2) نسب البيت لحاتم الطائي، وقيل لرجل من بني النبيت اجتمع مع حاتم والنابغة عند امرأة يخطبونها فآثرت حاتما دونهما فقال أبياتا يفتخر فيها منها هذا البيت: وصدره: (إذا اللقاح غدت ملقى أصرّتها) ؛ واللقاح جمع لقوح وهي الناقة الحلوب، والأصرة جمع صرار وهو خيط يشد به ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها، المصبوح من يسقى لبن الصباح.

المعنى: هلا سألت عن مآثري حين تشتد الأيام وتلقى أصرّة النياق لجفاف ضروعها، ولا يجد أولاد الكرام ما اعتادوه من اللبن في الصباح؟

الإعراب: إذا: ظرف متضمن معنى الشرط في محل نصب على الظرفية الزمانية، متعلق بجواب الشرط المحذوف، اللقاح: اسم لفعل ناقص محذوف يفسره المذكور، والخبر محذوف يدلّ عليه المذكور، والتقدير: إذا غدت اللقاح ملقى أصرتها، غدت: غدا: فعل ماض ناقص بمعنى صار مبنيّ على فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء: للتأنيث، واسم غدا ضمير مستتر جوازا تقديره هي يعود إلى اللقاح، ملقى: خبرها منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر، أصرتها: أصرة: نائب فاعل لاسم المفعول ملقى مرفوع، وها: في محل جر بالإضافة، ولا: الواو: حرف عطف، لا: نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» ، كريم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب، من الولدان: جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة لكريم مصبوح: خبر لا مرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت