الصفحة 489 من 1061

القلم السكين» فإن لم يتعين الحرف لم يجز الحذف نحو «رغبت في زيد» فلا يجوز حذف «في» لأنه لا يدرى حينئذ هل التقدير: «رغبت عن زيد، أو في زيد» وكذلك إن لم يتعيّن مكان الحذف لم يجز، نحو «اخترت القوم من بني تميم» فلا يجوز الحذف، فلا تقول: «اخترت القوم بني تميم» ، لأنه لا يدرى هل الأصل «اخترت القوم من بني تميم» أو «اخترت من القوم بني تميم» .

وأما «أنّ وأن» فيجوز حذف حرف الجر معهما قياسا مطردا، بشرط أمن اللبس كقولك: «عجبت أن يدوا» والأصل «عجبت من أن يدوا» أي من أن يعطوا الدية، ومثال ذلك مع «أنّ» بالتشديد «عجبت من أنّك قائم» فيجوز حذف «من» فنقول: «عجبت أنّك قائم» فإن حصل لبس لم يجز الحذف، نحو «رغبت في أن تقوم» أو «رغبت في أنّك قائم» فلا يجوز حذف «في» لاحتمال أن يكون المحذوف «عن» فيحصل اللبس.

واختلف في محل «أنّ وأن» عند حذف حرف الجر:

(أ) فذهب الأخفش إلى أنهما في محل جر (1) .

(ب) وذهب الكسائي إلى أنهما في محل نصب (2) .

(ج) وذهب سيبويه إلى تجويز الوجهين.

وحاصله: أن الفعل اللازم يصل إلى المفعول بحرف الجر، ثم إن كان

(1) تمسك الأخفش بقول الشاعر:

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إليّ ولا دين بها أنا طالبه

بجرّ «دين» عطفا على محل «أن تكون» .

(2) هو مذهب الخليل، وهذا هو الأقيس لضعف الجار عن العمل محذوفا، ولذا وجب النصب في غيرهما، فكذا معهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت