الصفحة 491 من 1061

الآخذ منهما، ولا يجوز تقديم غيره، لأجل اللبس؛ إذ يحتمل أن يكون هو الفاعل. وقد يجب تقديم ما ليس فاعلا في المعنى (1) ، وتأخير ما هو فاعل في المعنى، نحو «أعطيت الدرهم صاحبه» فلا يجوز تقديم «صاحبه» وإن كان فاعلا في المعنى، فلا تقول: «أعطيت صاحبه الدرهم» لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وهو ممتنع. والله أعلم.

جواز حذف المفعول به الفضلة:

وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر (2)

الفضلة: خلاف العمدة، والعمدة: ما لا يستغنى عنه كالفاعل، والفضلة: ما يمكن الاستغناء عنه كالمفعول به؛ فيجوز حذف الفضلة إن لم يضر، كقولك في «ضربت زيدا» «ضربت» بحذف المفعول به وكقولك في «أعطيت زيدا درهما» «أعطيت» ومنه قوله تعالى: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى (3) وَاتَّقى» و «أعطيت زيدا» ومنه قوله تعالى: («وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ(4) رَبُّكَ

(1) من أسباب وجوب تقديم غير الفاعل في المعنى الحصر في المفعول الأول نحو: «ما أعطيت الدرهم إلا زيدا» ومنها كون المفعول الثاني ضميرا متصلا والمفعول الأول اسما ظاهرا نحو: «الدرهم أعطيته زيدا» ومنها عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة كما ذكر الشارح ومن أمثلته قولهم: «أسكنت الدار بانيها» و «أعطيت القوس باريها» .

(2) لم يضر: مضارع مجزوم، تقول: ضار يضير ضيرا بمعنى ضرّ. حذف: مفعول به مقدم لأجز. تقدير الكلام: «أجز حذف فضله إن لم يضرّ الحذف» .

(3) «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى» : الليل: 5 حذف فيها مفعولا أعطى، وكذلك حذف المفعولان من المثال: أعطيت.

(4) «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» ـ الضحى: 5 حذف فيها المفعول الثاني ليعطيك. كما حذف من المثال: أعطيت زيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت