الصفحة 498 من 1061

أي إذا أعملت أحد العاملين في الظاهر وأهملت الآخر عنه، فأعمل المهمل في ضمير الظاهر، والتزم الإضمار إن كان مطلوب العامل مما يلزم ذكره ولا يجوز حذفه، كالفاعل، وذلك كقولك «يحسن ويسيء ابناك» فكل واحد من «يحسن» و «يسيء» يطلب «ابناكا» بالفاعلية، فإن أعملت الثاني وجب أن تضمر في الأول فاعله، فتقول: «يحسنان ويسيء ابناك» وكذلك إن أعملت الأول وجب الإضمار في الثاني فتقول: «يحسن ويسيئان ابناك» ومثله: «بغى واعتديا عبداك» وإن أعملت الثاني في هذا المثال قلت «بغيا واعتدى عبداك» ولا يجوز ترك الإضمار؛ فلا تقول: «يحسن ويسيء ابناك» ولا «بغى واعتدى عبداك» : لأن تركه يؤدي إلى حذف الفاعل، والفاعل ملتزم الذكر وأجاز الكسائي ذلك على الحذف، بناء على مذهبه في جواز حذف الفاعل (1) . وأجازه الفرّاء على توجّه العاملين معا إلى الاسم الظاهر (2) ، وهذا بناء منهما على منع الإضمار في الأول عند إعمال الثاني؛ فلا تقول: «يحسنان ويسيء ابناك» وهذا الذي ذكرناه عنهما هو المشهور من مذهبهما في هذه المسألة.

استئنافية. قد: حرف تحقيق. بغى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف. واعتديا: الواو عاطفة اعتديا: فعل ماض مبني على الفتح، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل. عبداكا: فاعل بغى مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت نونه للإضافة والكاف مضاف إليه والألف للإطلاق.

(1) يجيز الكسائي حذف الفاعل في باب التنازع عند إعمال الثاني فرارا من الإضمار قبل الذكر، ولكنّ حذف العمدة أشنع مما فرّ منه.

(2) يكون توجّه العاملين معا إلى الاسم الظاهر إن عطفا بالواو، واتفقا في طلب الرفع، أو النصب. مثل: حجّ واعتمر خالد. وضربت وأكرمت سعيدا، فإن اختلف العاملان أضمر مؤخرا مثل: ضربني وضربت زيدا هو، فرارا من الإضمار قبل الذكر، أو حذف الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت