فهرس الكتاب
حذف الضمير المنصوب غير العمدة من الأول المهمل:
ووجوب الإضمار للثاني المهمل مطلقا:
ولا تجاء مع أول قد أهملا ... بمضمر لغير رفع أوهلا (1) ...
بل حذفه الزم ان يكن غير خبر ... واخّرنه إن يكن هو الخبر (2)
تقدم أنه إذا عمل أحد العاملين في الظاهر وأهمل الآخر عنه أعمل في ضميره، ويلزم الإضمار إن كان مطلوب الفعل مما يلزم ذكره كالفاعل أو نائبه، ولا فرق في وجوب الإضمار حينئذ بين أن يكون المهمل الأول أو الثاني فنقول: «يحسنان ويسيء ابناك، ويحسن ويسيئان ابناك» .
وذكر هنا أنه إذا كان مطلوب المهمل غير مرفوع فلا يخلو: إما أن يكون عمدة في الأصل ـ وهو مفعول ظن وأخواتها؛ لأنه مبتدأ في الأصل أو خبر، وهو المراد بقوله، «إن يكن هو الخبر» ـ أولا، فإن لم يكن كذلك: فإما أن يكون الطالب له هو الأول، أو الثاني: فإن كان الأول لم يجز الإضمار، فتقول: «ضربت وضربني زيد، ومررت ومر بي زيد» ولا تضمر؛ فلا تقول: «ضربته وضربني زيد، ولا مررت به ومر بي زيد» وقد جاء في الشعر كقوله:
(1) أوهلا: فعل ماض مبني لما لم يسّم فاعله من «أوهله الله لكذا» أي: أهّله ـ جعله أهلا له.
(2) وأخّرنه: الواو عاطفة. أخرن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والنون للتوكيد، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، إن يكن: إن حرف شرط جازم يجزم فعلين، يكن: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم بالسكون، واسمه: ضمير مستتر جوازا تقديره هو، يعود إلى «مضمر» في البيت السابق. هو: ضمير فصل لا محل له. الخبر: خبر يكن منصوب، وجواب شرط إن محذوف لدلالة الكلام السابق عليه، التقدير: إن يكن مضمر غير الرفع هو الخبر فأخرنه.