وكلّها يجوز أن تجرّ بحرف التعليل، لكن الأكثر فيما تجرد عن الألف واللام والإضافة النصب، نحو: «ضربت ابني تأديبا» ويجوز جرّه فتقول: «ضربت ابني لتأديب» وزعم الجزولي أنه لا يجوز جرّه، وهو خلاف ما صرح به النحويون.
وما صحب الألف واللام بعكس المجرّد؛ فالأكثر جرّه، ويجوز النصب ف «ضربت ابني للتأديب» أكثر من: «ضربت ابني التأديب» ومما جاء فيه منصوبا ما أنشده المصنف:
22 ـ لا أقعد الجبن عن الهيجاء (1) .
البيت، ف «الجبن» مفعول له، أي لا أقعد لأجل الجبن، ومثله قوله:
(1) قائله غير معروف. الجبن: الهيبة وضعف القلب. الهيجاء: بالمد والقصر: الحرب. الزّمر: الجماعات مفردها زمرة المعنى: لا أتأخر عن الحرب بدافع الهيبة، بل اندفع للقتال ولو كان الأعداء وافري العدد، يفدون للقتال جماعة بعد جماعة.
الإعراب: لا أقعد: لا نافية. أقعد: مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنا الجبن: مفعول له منصوب بالفتحة. عن الهيجاء: جار ومجرور متعلق بأقعد. ولو: الواو حالية. لو: حرف امتناع لامتناع. توالت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة تخلصا من التقاء الساكنين. والتاء للتأنيث زمر: فاعل توالت مرفوع بالضمة الأعداء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجواب لو محذوف دل عليه الكلام السابق. وجملة توالت في محل نصب حال من ضمير أقعد.
الشاهد: قوله: «لا أقعد الجبن» فالجبن مفعول له منصوب وهو محلى بأل وهذا جائز ولكنه قليل.