الصفحة 601 من 1061

فمثال ما هو جزء من المضاف إليه قوله تعالى: ( «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا) (1) ف «إخوانا» حال من الضمير المضاف إليه «صدور» والصدور: جزء من المضاف إليه.

ومثال ما هو مثل جزء المضاف إليه في صحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا) (2) ف «حنيفا» حال من «إبراهيم» والملة كالجزء من المضاف إليه؛ إذ يصح الاستغناء بالمضاف إليه عنها؛ فلو قيل في غير القرآن: «أن اتبع إبراهيم حنيفا» لصحّ. فإن لم يكن المضاف مما يصح أن يعمل في الحال ولا هو جزء من المضاف إليه، ولا مثل جزئه لم يجز مجيء الحال منه؛ فلا تقول: «جاء غلام هند ضاحكة» خلافا للفارسي، (وقول ابن المصنف رحمه الله تعالى: «إن هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف» ليس بجيّد، فإن مذهب الفارسي جوازها. كما تقدّم، وممّن نقله عنه الشريف أبو السعادات بن الشجري في أماليه) .

تقديم الحال على عاملها:

والحال إن ينصب بفعل صرّفا ... أو صفة أشبهت المصرّفا (3)

(1) من الآية 47 من سورة الحجر وهي: (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) .

(2) من الآية 123 من سورة النحل وهي (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

(3) الحال: مبتدأ مرفوع بالضمة. إن: حرف شرط جازم ينصب: مضارع مبني للمجهول مجزوم بإن ـ فعل الشرط ـ ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. بفعل: جار ومجرور متعلق بينصب. صرفا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره

فجائز تقديمه ك «مسرعا ... ذا راحل، ومخلصا زيد دعا» (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت