فهرس الكتاب
الحال على عاملها المعنوي في هذه المثل ونحوها؛ فلا تقول: «مجردة تلك هند» «ولا أميرا ليت زيدا أخوك» ولا «راكبا كأن زيدا أسد» وقد ندر تقديمها على عاملها، نحو «زيد قائما عندك» والجار والمجرور نحو «سعيد مستقرا في هجر» ومنه قوله تعالى: (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (1) في قراءة من كسر التاء، وأجازه الأخفش قياسا.
ونحو «زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا» مستجاز لن يهن (2)
تقدم أن أفعل التفضيل لا يعمل في الحال متقدمة، واستثنى من ذلك هذه المسألة وهي: ما إذا فضّل شيء في حال على نفسه أو غيره في حال أخرى، فإنه يعمل في حالين إحداهما متقدمة عليه، والأخرى متأخرة عنه، وذلك نحو «زيد قائما أحسن منه قاعدا» و «زيد مفردا أنفع من عمرو معانا» ف «قائما، ومفردا» منصوبان بأحسن وأنفع، وهما حالان وكذا «قاعدا، ومعانا» وهذا مذهب الجمهور.
(وزعم السيرافي أنهما خبران منصوبان بكان المحذوفة والتقدير «زيد إذا كان قائما أحسن منه إذا كان قاعدا، وزيد إذا كان مفردا أنفع من عمرو إذا كان معانا» ) .
(1) من الآية 67 من سورة الزّمر وهي: (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
(2) نحو: مبتدأ مرفوع بالضمة. زيد: مبتدأ ثان مرفوع بالضمة. مفردا حال من ضمير أفعل التفضيل «أنفع» منصوب بالفتحة. أنفع: خبر زيد مرفوع بالضمة. من عمرو: جار ومجرور متعلق بأنفع. معانا: حال من عمرو منصوب بالفتحة. وجملة المبتدأ الثاني: زيد أنفع .. في محل جر بالإضافة إلى المبتدأ الأول (نحو) مستجاز خبر المبتدأ الأول نحو مرفوع. لن: حرف نفي ونصب. يهن: مضارع ـ ماضيه وهن ـ منصوب بالفتحة وسكن للروي وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، وجملة لن يهن في محل رفع خبر ثان لنحو.