فهرس الكتاب
ثم الإضافة تكون بمعنى اللام عند جميع النحويين. وزعم بعضهم أنها تكون أيضا بمعنى «من» أو «في» وهو اختيار المصنف، وإلى هذا أشار بقوله: «وانو من ـ إلى آخره» وضابط ذلك أنه إذا لم يصلح إلا تقدير «من» أو «في» فالإضافة بمعنى ما تعيّن تقديره، وإلا فالإضافة بمعنى اللام.
فيتعيّن تقدير «من» إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف، نحو «هذا ثوب خز وخاتم حديد» والتقدير: هذا ثوب من خز، وخاتم من حديد ويتعين تقدير «في» إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف، نحو: «أعجبني ضرب اليوم زيدا» أي: ضرب زيد في اليوم، ومنه قوله
(1) لما: اللام حرف جر: ما: اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخذ في البيت السابق. سوى: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو والجملة «هو سوى.» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. ذينك: ذين: اسم إشارة مبني على الياء في محل جر بالإضافة إلى سوى والكاف للخطاب.
تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) (1) وقوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) (2) .
فإن لم يتعيّن تقدير «من» أو «في» فالإضافة بمعنى اللام، نحو: «هذا غلام زيد، وهذه يد عمرو» أي غلام لزيد، ويد لعمرو.
وأشار بقوله: «واخصص أولا ـ إلى آخره» إلى أن الإضافة على قسمين:
(أ) محضة.
(ب) وغير محضة.
فالمحضة: هي غير إضافة الوصف المشابه للفعل المضارع إلى معموله.
وغير المحضة: هي إضافة الوصف المذكور، كما سنذكره بعد، وهذه لا تفيد الاسم الأول تخصيصا ولا تعريفا على ما سنبين والمحضة ليست كذلك، وتفيد الاسم الأول: تخصيصا (3) إن كان المضاف إليه نكرة، نحو «هذا غلام امرأة» وتعريفا إن كان المضاف إليه معرفة، نحو «هذا غلام زيد» .
وإن يشابه المضاف «يفعل» ... وصفا فعن تنكيره لا يعزل (4)