فهرس الكتاب
من الأسماء ما يلزم الإضافة، وهو قسمان:
(أ) أحدهما: ما يلزم الإضافة لفظا ومعنى، فلا يستعمل مفردا ـ أي: بلا إضافة ـ وهو المراد بشطر البيت، وذلك نحو «عند، ولدى، وسوى، وقصارى الشيء، وحماداه: بمعنى غايته» .
(ب) والثاني: ما يلزم الإضافة معنى دون لفظ، نحو «كل، وبعض وأيّ» فيجوز أن يستعمل مفردا ـ أي: بلا إضافة وهو المراد بقوله «وبعض ذا» أي: وبعض ما لزم الإضافة معنى قد يستعمل مفردا لفظا. وسيأتي كل من القسمين.
بعض الأسماء ملازمة الإضافة للضمير:
وبعض ما يضاف حتما امتنع ... إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع (1) ...
كوحد، لبّي، ودوالي، سعدي ... وشذّ إيلاء «يدي» ل «لبّي»
من اللازم للإضافة لفظا ما لا يضاف إلا إلى المضمر (2) ، وهو المراد هنا، نحو «وحدك» أي: منفردا، و «لبيك» أي إقامة على إجابتك
(1) إيلاؤه: فاعل امتنع وهو مضاف للهاء من إضافة المصدر لمفعوله، ولكن الهاء مفعول ثان. والمفعول الأول. اسما، التقدير: «بعض ما يضاف امتنع أن يجعل الاسم الظاهر تابعا له» .
(2) المقصود خصوص ضمير المخاطب، فلبيك وأخوته تجب إضافتها لضمير المخاطب دون الغائب أو المتكلم.
بعد إقامة، و «دواليك» أي: إدالة بعد إدالة، و «سعديك» أي: إسعادا بعد إسعاد وشذّ إضافة «لبّي» إلى ضمير الغيبة، ومنه قوله:
83 ـ إنّك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون ...
لقلت لبّيه لمن يدعوني (1)
وشذّ إضافة «لبّي» إلى الظاهر، أنشد سيبويه:
(1) الأبيات: قائلها غير معروف. الزّوراء: الأرض البعيدة. مترع: بفتح الميم: البحر من قولهم: حوض ترع ـ بفتحتين أي ممتلاء. بيون: واسع بعيد الأطراف ـ وبيون في الأصل: البئر الواسعة البعيدة القعر.
المعنى: إنك لو ناديتني وبيني وبينك أرض بعيدة ذات بحر واسع عميق لقلت لك لبيك، «أي أجيبك ولو كان بيني وبينك مسافات بعيدة صعبة المسالك» .