الصفحة 98 من 1061

وقدّم الأخصّ في اتّصال ... وقدّ من ما شئت في انفصال

ضمير المتكّم أخصّ من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أخصّ من ضمير الغائب، فإن اجتمع ضميران منصوبان أحدهما أخصّ من الآخر فإن كانا متصلين وجب تقديم الأخصّ منهما فتقول: «الدرهم أعطيتكه، وأعطيتنيه» بتقديم الكاف والياء على الهاء، لأنهما أخصّ من الهاء، لأن الكاف للمخاطب، والياء للمتكلم، والهاء للغائب، ولا يجوز تقديم الغائب مع الاتصال، فلا تقول: «أعطيتهوك» ولا: «أعطيتهوني» ، وأجازه قوم، ومنه ما رواه ابن الأثير في غريب الحديث من قول عثمان رضي الله عنه: «أراهمني الباطل شيطانا» (1) .

فإن فصل أحدهما كنت بالخيار، فإن شئت قدّمت الأخصّ فقلت: «الدرهم أعطيتك إياه، وأعطيتني إياه» ، وإن شئت قدمت غير الأخصّ فقلت: «أعطيته إياك وأعطيته إياي» ، وإليه أشار بقوله: «وقدّ من ما شئت في انفصال» . وهذا الذي ذكره ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز تقديم غير الأخصّ في الانفصال عند أمن اللّبس، فإن خيف لبس

وقد تمثل الشارح بهذا البيت ليقول: إذا جاءك رأي سيبويه فتمسك به ولا تلتفت إلى غيره، وهذه الطريقة ليست منهجا علميا صحيحا، فالإنسان ليس معصوما، وكل عالم يؤخذ من كلامه ويترك.

(1) أرى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على آخره للتعذر، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل، والميم: علامة الجمع، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان، الباطل: فاعل، شيطانا: مفعول به ثالث لأرى. الشاهد فيه: أراهمني فقد وصل الضميرين (هم والياء) مع أن الثاني أعرف من الأول وكان الواجب الفصل.

جاء في شرح التصريح قوله: وأما قول عثمان رضي الله عنه: «أراهمني الباطل شيطانا» فنادر، والأصل: أراهم الباطل إياي شيطانا. وقال ابن الأثير: وفيه شذوذان: الوصل وترك الواو لأن حقه: أراهموني كرأيتموها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت