فهرس الكتاب
لم يجز، فإن قلت: «زيد أعطيتك إياه» لم يجز تقديم الغائب فلا تقول: «زيد أعطيته إياك» لأنه لا يعلم: هل زيد مأخوذ أو آخذ.
وفي اتحاد الرّتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا (1)
إذا اجتمع ضميران وكانا منصوبين واتحدا في الرتبة: كأن يكونا لمتكلّمين، أو مخاطبين، أو غائبين، فإنه يلزم الفصل في أحدهما فتقول: «أعطيتني إياي، وأعطيتك إياك، وأعطيته إياه» (2) ، ولا يجوز اتّصال الضميرين، فلا تقول: «أعطيتنيني، ولا أعطيتكك، ولا أعطيتهوه» نعم إن كانا غائبين واختلف لفظهما فقد يتصلان نحو: «الزيدان الدرهم أعطيتهماه» (3) ، وإليه أشار بقوله في الكافية:
مع اختلاف ما، ونحو «ضمنت ... إياهم الأرض» الضرورة اقتضت
وربما أثبت هذا البيت في بعض نسخ الألفيّة، وليس منها. وأشار بقوله:
«ونحو ضمنت ... إلى آخر البيت» إلى أن الإتيان بالضمير منفصلا في موضع يجب فيه اتصاله ضرورة كقوله:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدّهارير (4)
وقد تقدم ذكر ذلك.
(1) في اتحاد: جار ومجرور متعلق ب: الزم.
(2) إيا: ضمير منفصل في محل نصب مفعول ثان، والياء حرف دال على المتكلم، والكاف: حرف دال على المخاطب، والهاء: حرف دال على الغائب.
(3) ضمير الغيبة: هما، والهاء، والأول عائد إلى الزيدين، والثاني عائد إلى الدرهم وهما مفعولان لأعطى في محل نصب، والأصح أن نقول: أعطيته إياهما، أو أعطيتهما إيّاه.
(4) مرّ الشاهد برقم (14) ص 97 فارجع إليه.