فهرس الكتاب
أمرك، فلم يرض سعيد باشا بالسفر مع حمود، بل بقي على زعمه أنه يحارب داود باشا، ويمنعه من دخول بغداد، وما يدري أن جميع العراق ارتجف بمجرد سماعهم اسم داود باشا، فتخلّى حمود عن سعيد باشا، وأسلمه أصدقائه ومحبوه.
وأرسل أكثر أهالي بغداد إلى داود باشا أن اقبل [42] ولا تخف إنك من الآمنين، فأقبل والدنيا تضحك في وجهه، ودخل بغداد دار السلام بعد الظهر، يوم الجمعة، خامس ربيع الثاني سنة خمس وأربعين من مولده، وهي سنة 1232 هاثنين وثلاثين ومائتين والألف، فضحكت أفواه المسرة، وعدّ يوم دخوله عيدا للخاص والعام، وهنّاه الشعراء بالقصائد، فأجازهم واستقرّ على كرسي الحكم، وأجدى السياسة والشريعة على ما هي عليه في الحقيقة، وقتل من قتل في تلك المعركة، وممن قتل فيها سعيد باشا ابن سليمان باشا، وكان قتله على غير رضا داود باشا، ولكن المقدّر كائن.
وفي هذه السنة أمر السلطان محمود محمد علي باشا والي مصر بإرسال عساكر لقطع دابر الوهابيين من الدنيا، ولم يكتف السلطان بفتح الحرمين فقط، فسافر إبراهيم باشا بن محمد علي باشا بعسكر جرار، ووصل المدينة المنورة، وتوجه إلى نجد، وفي مقدمة جيشه أزن علي على مائتين وخمسين خيّالا من فرسان الرجال، وكان مع عبد الله بن سعود في تلك الواقعة جيش جرار، ظل يعبئ فيه من حين سمع خروج إبراهيم باشا من مصر، وعدد جيشه في تلك الواقعة نحو أربعين ألفا.
فأوّل ما التقى من جيش إبراهيم باشا بأزن علي، وكان عبد الله بن