فهرس الكتاب
سعود في ألف فارس طليعة لقومه، والجيش خلفه بمسافة ثلاث ساعات، فلما رآهم أزن علي استقل الألف فارس، وأغار عليهم فورا بالمائتين وخمسين خيّالا، وانتشب القتال بينهم، فكانت الهزيمة على عبد الله بن سعود بسبب أن عسكر أزن علي مع كل عسكري خمسة نيران يحارب بها البندق الذي على كتفه، وطبختان على سرج الحصان، وطبختان في حزام العسكري.
فلما التقى الجمعان أثار كل عسكري خمس رصاصات على كل عسكر ابن سعود، فكان الذي رمي عليهم في دقيقة واحدة: ألف ومائتين وخمسين رصاصة.
وأما عسكر ابن سعود فأكثرهم عرب يضربون بالأرماح وبالسيوف، ومعهم بعض بنادق، إلّا أنها قليلة، وجميعها تقد بالفتيلة، فما داموا يقدمون لتوليع فتايلهم إلا ودهمهم أزن [43] علي بخيله ونيرانه، فكان هذا سبب هزيمة عبد الله بن سعود مع الألف فارس الذين كانوا معه، فلما انهزموا التحقوا بجيشهم الكبير، ولكن دخل الرعب في قلب عبد الله بن سعود، لما شاهده بعينه من النيران التي قتلت قومه في لمحة بصر، وعلم أنه لا قدرة له على حرب الروم في هذه الأماكن، خصوصا، والروم معهم جملة من المدافع، وإلى الآن لم يسمع صواعقها، فكرّ راجعا بجيشه فتبعه إبراهيم باشا إلى أن وصل الرس، فحاصرها إلى أن فتحها صلحا، ثم صار قاصدا عنيزة، ففرّ ابن سعود بجيشه إلى الدرعية بمجرد سماعه وصول إبراهيم باشا إلى عنيزة، وحاصرها فأطاعه أهلها ما عدى قصر يسمى قصر الصفا، شاهق البناء محكمة، فيه من أتباع عبد الله بن سعود مرابطون، فأنذرهم الباشا، وأمرهم بفتح القصر، فأبوا، فرمى عليهم بعضا من