الصفحة 1459 من 2848

الطاعة، لأن فيها جملة من أهالي ديانة الوهابية المتعصبون على دينهم، فأنذرهم الباشا فلم يسمعوا، فصبّ عليهم نيران الأطواب حتى ترك سور بلدتهم كأن لم يكن، فغارت الخيل عليهم من جميع الجهات فأبادتهم إلى آخرهم الرجال والشباب والشيب، ولكن لعفّة إبراهيم باشا، حجز العسكر عن النساء، فسافر إبراهيم باشا قاصدا بلدة مسيلمة الكذّاب، ألا وهي الدرعية، فأوّل ما وصلها أمر بقطع النخيل، وحاصر البلدة، وطلب من ابن سعود مواجهة السلطان محمود، وتركه لهذه البدعة التي سفكت دماء المسلمين، وأخربت جزيرة العرب، فلم يرض عبد الله بن سعود، بل طلب الحرب والنزال والطعن والقتال، فحاصرها الباشا، ورمى على البلدة بالمدافع، وصبّ عليها من الكلل ما يزيد عن المطر، حتى أذلّ البلدة، وأهلك أكثر أهلها، وخرّبها إلى أن صارت قاعا صفصفا.

فبعد فتحها بيومين ربط عبد الله بن سعود، وأرسله إلى السلطان محمود، وصار فتحها في التاسع من ذي القعدة الحرام، وهذا الفتح الذي أعزّ الله به الدين.

وفي تلك السنة أرسل داود باشا والي بغداد محمّدا وماجدا ابني عرع الخالدي الحميدي، ومعهما قبائلهما لأجل فتح الحسا والقطيف، فسارا وحاربا من كان فيها من عسكر ابن سعود، وفتحا الحسا والقطيف بعد حروب طويلة، وفرّ عسكر ابن سعود إلى حيث لا يعلم خبرهم لأنه لا معقل لهم، حتى حيث أخذت الدرعية، وانمحت شوكة الوهابيين من الدنيا، وصار الباقون منهم يتوارون في الأحجار في البوادي كالجرابيع والأرانب حتى إنه ذهب بعض المفسدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت