الصفحة 1668 من 2848

أراد الله أن يجعل فشله أمام أضعف قرية في نجد، فنزل على قصر بسام (البرود) المعروف في السر، وليس في هذا القصر أكثر من ثلاثين رجلا، فحاصره عدة أيام، وضربه بالمدافع ليلا ونهارا، فلم يدرك من أهله مراما، بل دافعوا عنه دفاع الأبطال، فارتحل عنه وتركه. ولما بلغ الشريف غالبا فشل أخيه أمام هذا القصر، جهّز قوات لا تقل عددا وعدة عما تقدم وقادها بنفسه، واجتمع بأخيه وانضمت قواتهما، فنزلوا الشعرا القرية المعروفة في عالية نجد وحاصروها أكثر من شهر فرجع عنها كما رجع عن قصر بسام، حينئذ علم أن الدرعية أمنع عليه من عقاب الحبر، فرجع إلى الحجاز دون أن يدرك أية نتيجة.

البوادي التي ساعدت الشريف

عند ما رجع الشريف وتفرقت جنوده، اجتمع شمر ومطير ونزلوا العدوة ـ المزارع المعروفة عند حايل ـ خوفا من ابن سعود لعلمهم أنه لا يغتفر لهم عملهم، فلم يخب ظنهم، فقد أغار عليهم سعود وهم في موضعهم، وحصل بينهم قتال شديد، ثم انهزم الأعراب وغنم كثيرا من أموالهم، وقتل منهم سعود رئيس الجبلان الثقب: حصان إبليس، وسمرة: الفارس المشهور رئيس العبيات من مطير، فاستنفر الأعراب من حولهم من شمر ممن لم يحضر الوقعة فأجابوهم وكروا على سعود وهو في منزله يقسم الغنائم، وكان في مقدمتهم مسلط بن مطلق الجرباء من رؤساء شمر، وقد نذر أن يجشم فرسه خيمة سعود أو يقتل دون ذلك، فثبت سعود لجماعتهم وتقدم مسلط ليتم نذره فاختطفه جنود سعود وقتلوه قبل أن يصل، واشتد القتال وصبر الفريقان، ثم انهزمت تلك البوادي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت