فهرس الكتاب
وكان ابن سعود يفكر دائما باحتلال الأحساء، ولكنه ينتظر الظروف الملائمة: وليس في هذا الوقت ما يشجع عبد العزيز لمثل هذا الأمر، لوجود حركة العرائف، وحركات الشريف الحسين، ولكن جواب جمال باشا عجل بوقوع الأمر، فصمم عبد العزيز على المغامرة كعادته، وكانت مغامرة موفقة.
خرج من الرياض في شهر ربيع الأول، ونزل الخفس ـ الماء المعروف ـ حتى آخر الشهر. ثم رحل من موضعه غازيا آل مرة، وقد حدث منهم مخالفات أوجبت تأديبهم. فأغار عليهم وأخذهم، ونزل بالقرب من الأحساء بحجة الامتيار، وغرضه الحقيقي تمهيد الأمور، وجس نبض أهل البلاد. فأرسلت حكومة الأحساء التركية تستطلع خبره ونراياه، فقال: إنما قصدي الامتيار ثم ابتاع ما كان في حاجة إليه، وعاد إلى الرياض بعد أن علم ما يريد، وترك حملته على الخفس.
ولما هم بالهجوم على الأحساء، أخذ يعمل لإبعاد قبيلة العجمان، خوفا من انضمامها لحكومة الترك، لما هو معروف من عداء العجمان لآل السعود قديما وحديثا، فهم يفضلون بقاء حكومة الترك في الأحساء على أن يستولي عليها ابن سعود، فضلا عن ما هو مشهور عن مطامعهم في الأحساء. ولكن ابن سعود جعلهم أمام أمر واقع، فدبر إبعادهم عن منطقة الأحساء، وانقض عليها انقضاض العقاب على فريسته رحل من الخفس، ولم يعلم أحد أين يقصد. ولم يكن معه إلّا أربعمائة من جنوده اختارهم، ونزل بالقرب من الأحساء يوم الأحد 26 جمادى الأولى.
وأرسل سرّا إلى إبراهيم القصيبي، ويوسف بن عبد العزيز بن