الصفحة 2017 من 2848

تحصن العسكر والمتصرف وموظفيه في قصر إبراهيم، وبقي الحرس الذي في الحصون التي على أبواب المدينة محافظين على مراكزهم فأصبحت مدينة الكوت في حصار، وابن سعود في نفس البلد، وليس معه قوة تدفع عنه فيما لو هاجمه الترك وأنى لهم ذلك، وقد ملؤا رعبا، ولم يكن عبد العزيز في كل مغامرته بأشد خطرا مما هو فيه الآن إنها لجرأة غريبة خطرة، تفوق الروايات الخيالية.

مضت تلك الليلة واليوم الذي بعدها وعبد العزيز في المدينة، والمدينة مغلقة الأبواب والحصون التي على الأبواب لم تزل بيد الترك، والعسكر والمتصرف داخل قصر إبراهيم، ولم يحركوا ساكنا ولم يمدوا أهل الحصون، ومع ذلك، فلم يتمكن عبد العزيز من التغلب عليهم، فكيف لو تحرك العسكر؟ لكانت العاقبة وخيمة، ولكن الله لطف.

أما أهل البلد وأهل القرى، فلم يتحرك منهم أحد، لا مع ابن سعود ولا ضده، أرسل عبد العزيز إلى أعيان البلد وأعيان أهل القبائل والرفعة يدعوهم للحضور فجاؤوا مع الفتحة التي أحدثت في السور، التي دخل منها عبد العزيز في السور، لأن الأبواب الشرقي والشمالي لم تزل بيد الترك فاجتمعوا في بيت الشيخ عبد اللطيف الملا، وطلب منهم أن يبايعوه، فبايعوه، ثم جاء محمد أفندي أحد موظفي الترك، وكان أمينا للصندوق في حكومة الترك، فبايع ابن سعود، وسلم له المفاتيح، وكان بعد ذلك وكيلا لابن سعود إلى أن توفي.

تفاوض الإمام عبد العزيز مع الشيخ عبد اللطيف الملا والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل مبارك، فاقتضى نظرهم أن يكتبوا كتابا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت