فهرس الكتاب
ولكن ابن رشيد قد جعله وسيلة للقضاء على ابن سعود، واسترجاع ما فقده من البلاد، كما ستقف عليه في حوادث السنة التالية.
قتل زامل السبهان الوصي على الإمارة
كان زامل السبهان قائما بشؤون الإمارة بالنيابة عن سعود بن عبد العزيز، القاصر عن الاضطلاع بمهامها. فقام بها زامل خير قيام، واستردت الإمارة شيئا من قوتها وهيبتها. وكان عاقلا حكيما رأى أن الإمارة قد تخلخلت أركانها بتوالي الفتن والحروب ممن تولى شؤونها قبله فرأى أن الحكمة تقضي عليه بمسالمة ابن سعود، والاقتصار على إصلاح ما بقي بيده من إمارة حائل وما يتبعها من القرى والقبائل التي اعترف له ابن سعود فيها، ليتفرغ لتنظيم شؤونها، وتثبيت قواعد مركز الإمارة، وقد اتفق مع ابن سعود على ما يحفظ حقوقها، التي كانت قديما لآبائهم وأجدادهم. ولكن الجهل لا يدع المصلح يسير في طريقه، بل يقف حجر عثرة في سبيله. ولكن سعود الرشيد ـ كما قلنا ـ لم يزل قاصرا عن درجة بلوغ الرشد، فاستولى على مشاعره أناس من طرازه بالعقل، لا بالسن، فما زالوا به حتى أوغروا صدره على من كان له الفضل عليه في تماسك أركان الإمارة، وحفظها له، فلما قفل راجعا بعد مقابلة والي البصرة سليمان شفيق كمالي، واتفاقه معه، كان سعود قد صمم على الفتك بزامل.
ففي نهاية المرحلة الثانية بعد رجوعهم، رتب أمره بمساعدة سعود الصالح السبهان، الذي له اليد الطولى في حبك خيوط هذه الجريمة، وقتلوا زاملا، وأخاه عبد الكريم، وعمهما سبهان العلي، وولد