الصفحة 2032 من 2848

منهم قبل أن يرتحلوا، فأرجع عليهم ما كان لهم، وارتحلوا عن حمى البلد.

وقعة جراب

ذكرنا في حوادث السنة الماضية انتقاض الصلح بين ابن سعود وبين ابن رشيد، وذلك أن ابن رشيد بعد ما أمدته الحكومة العثمانية بالسلاح والذخيرة، التي قدمنا ذكره، اشتد ساعده ورأى أن يستعمل هذه القوة لخضن شوكة ابن سعود، فأخذ يستعد ويجهز. وفي أول هذه السنة، استلحق قبائله من حرب وهتيم، وانضموا إلى شمر. أما ابن سعود لما بلغه استعداد ابن رشيد، أمر على أهل القصيم والوشم وسدير وأهل الجنوب أن يجهزوا غزوهم، ويوافوه في الخفس ـ الماء المعروف في القرب من سدير ـ وأرسل إلى القبائل الموالية، فوافاه منهم بعض من سبيع والسهول وقحطان، وبعض من قبيلة حرب والعجمان، وبلغه أن ابن رشيد قد نزل قبة ـ الماء المعروف بسفح عروق الأسياح من الشرق ـ فأقبل ابن سعود بجنوده، وأقبل ابن رشيد بجنوده.

فالتقى الفريقان بين شعيب الأرطاوي وبين جراب ـ الماء المعروف ـ في اليوم الثامن من ربيع الأول، فالتحم القتال بين الفريقين، وكان ابن رشيد على تعبئة تامة، فجعل معظم قوته تجاه رابة ابن سعود وأهل الرياض. فلما اشتد القتال، وحمي وطيسه، أغاروا شمر على جيش ابن سعود، وأخذوا قسما منه. وأغاروا العجمان وبعض من حرب ممن كان مع ابن سعود، وأخذوا البقية، أما مطير، فلم يصلوا إلّا بعد اشتباك القتال، فأغاروا على جيش ابن رشيد، وأخذوه فصارت الغنيمة للبادية من الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت