فهرس الكتاب
جرت هذه الأمور والحضر في ساحة القتال، إلّا أن شمرا بعد أن غنمت جيش ابن سعود، رجعت إلى ساحة القتال، فأسندت ابن رشيد بعد أن بدأ التضعضع في صفوفه. أما قبائل ابن سعود الخائنة، فإنها انهزمت بغنيمتها. وصارت الأمور فوضى في جيش ابن سعود، فأخذت القبائل الموالية والمعادية، كل منهما ينهب من قبله. فعمت الهزيمة جيش ابن سعود، وانسحب ابن رشيد متماسكا، ونزل قبة.
أما ابن سعود، فقد نزل الأرطاوية، وتلاحق عليه فلول جيشه. أما القتلى من الطرفين، فيقدر بين الثلاثمائة والأربعمائة، المشهور منهم: محمد بن عبد الله بن جلوي، وصالح الزامل السليم ـ أمير غزو عنيزة، وولي عهد الإمارة ـ ومحمد بن شريد من وجهاء أهل بريدة، ورجالهم المشهورين رحمهم الله تعالى.
أما ابن رشيد، فقد رحل من قبة، ونزل الأسياح بطرف القصيم من الشمال الشرقي، وكان قصده ينزل القصيم، حيث بلغه أن ابن سعود رجع إلى الرياض. ولكن ابن سعود قد سبقه، ونزل بريدة. فرحل ابن رشيد قاصدا الشمال، ثم كر راجعا، وأغار على فريق من العبيّات من مطير، ولكنهم صدوه، فرجع من حيث أتى.
وقد فاتنا أن نذكر من بين القتلى: شكسبير الإنكليزي، الذي كان وقتئذ عند ابن سعود موفدا من قبل حكومته، فنصحه الإمام عبد العزيز أن يعتزل ساحة القتال، ويذهب إلى القصيم، ينتظره هناك، إلى أن يفرغ من أمر ابن رشيد، فأبى، فقال له الإمام: إني لا أتحمل مسؤولية بقائك في ساحة القتال، فأعطاه شكسبير ورقة بخطه وإمضاءه أن بقاءه رغبة منه، وأن