الصفحة 2555 من 2848

الجبل إلى البحر، من أعلى الوادي المذكور إلى أسفله، وعددهم عشرة آلاف مقاتل، وقد حصنوا أنفسهم تحصينا تاما بين أشجار الأثل والمرخ والسمسر، وأقاموا جسورا من الأتربة حصنا لهم عند القتال.

فرتب الأميران الجيش ترتيبا تامّا، وسرنا حتى قربنا منهم، فأمر الأميران أرباب المدافع بإطلاقها عليهم، ولم تزل تقذف عليهم نارها حتى أخرجتهم من مكانهم وولوا ميممين قاصدين وادي يبا، فصاح القائدان الخيل الخيل يا أهل الخيل، فاقتفى أثرهم الفرسان وأرباب الهجان، واستمر القتال بينهم، فصاروا تارة ينهزمون وطورا يفرون ويقاتلون، حتى ملكنا وادي عجلان، وانهزم قوم الإدريسي إلى وادي يبا ومعهم قائدهم ابن خرشان.

وأقمنا بقية ليلتنا هناك ولم يصب منا أحد بأذى، وقد قتل منهم سبعة. وبعد صلاة الصبح أمر قوادنا بالزحف على يباوقور أبي العير، والمسافة بين وادي عجلان ووادي يبا، واحدة، فزحف الجيش على وادي يبا، وكان قوم الإدريسي كامنين فيه، ومعهم حلى الذين حضروا لنصرة قوم الإدريسي، ومعهم مشايخهم وهم: أحمد الصمي، وابن الصقير، وابن عجي، حتى بلغ عدد المقاتلين من الأعداء اثني عشر ألف مقاتل، وجميعهم كامنون لنا وسط الوادي وقد صنعوا لهم حصنا عظيما وسط غابات الأثل والأراك والطرفاء.

والأشجار في هذا الوادي متلاحمة حتى يخيل للرائي أنها شجرة واحدة، فلمّا قربنا منهم أمرنا قوادنا وهم عبد الله بك وفيصل بك بترتيب الجيش للقتال، ورتب نظيف بك قومندان العساكر النظامية جنده، وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت