فهرس الكتاب
إلى الهيئة الموقرة مع الممنونية والشكر.
وهذا أساس رغبتنا التي أصرح بها منذ النهضة وإلى تاريخه، وقد طرحت قبله ببضع دقائق أني مستعد لذلك بكل ارتياح إذا عينتم غير علي، وإني منتظر هذا بكل سرعة وإلحاح. لم يرض المجلس بهذا الجواب، فعمد إلى الهاتف وأناب أحد أعضائه ليكلم الملك، فرفض جلالته الكلام وقال: «أنت رجل من رجال حكومتي فليكلمني غيرك» ، ورفض كذلك أن يكلم الثاني، ثم تناول الشيخ طاهر الدباغ الهاتف، فكان مسموعا.
الدباغ: مولاي بناء على المركز الحرج الذي وصلت إليه البلاد، قررت الأمة طلب تنازل جلالتكم لسمو الأمير علي.
الملك: (مقاطعا) أنا وابني واحد، وإذا كنت أنا قد صرت عندكم بطّالا، فلا بأس، ولكني لا أفهم ما القصد من هذا، لا يهمني أمر الملك في أي شخص كان ولكني لا أتنازل لولدي علي أبدا، لأني إذا كنت أنا بطالا، فولدي بطال.
الدباغ: يا مولاي، كلا، لا ننسب لجلالتكم شيئا من ذلك، وإنما نريد أن نسلك سياسة غير السياسة التي سرتم عليها، عسى أن نتمكن من تخليص البلاد من مأزقها الحرج، والأمة قد أجمعت على طلب ذلك، ونرجوا إجابة رغبتها.
الملك: يا ابني لكم أن تفعلوا ما تشاؤون، أما أنا فلا أتنازل لولدي علي أبدا، عندكم الشريف علي أمير مكة السابق، وأخي ناصر، وعندكم خديوي مصر عباس حلمي، وعندكم الأشراف كثيرون، اختاروا أي واحد تشاؤون، وأنا مستعد للتنازل له، أما ولدي فلا يمكن، لأني أنا وهو شيء واحد خيره وشره عائد إليّ: