الصفحة 2694 من 2848

برصاصة في الفضاء. ولمّا انتهت الخيالة، تقدم الركب قليلا حتى صار على بعد بضعة أمتار من السرادق المنصوب، أناخ الإمام راحلته وترجل، فأحاط به الإخوان من كل جانب، وأقبلوا عليه يهنئونه بالسلامة، ويصافحونه، ويقبلون جبهته، وازدحموا عليه ازدحاما كثيرا، ولم يستطع الإمام أن يقطع خمسة عشر مترا إلى السرادق بأقل من نصف ساعة.

ولمّا دخل السرادق، أذن لوفود الأهلين بالدخول عليه، فقدموا في مقدمتهم الشيخ عبد القادر الشيبي ـ أمين مفتاح بيت الله الحرام ـ فتقدم، وحمد الله إلى الإمام وصوله بالسلامة، ثم قدم له الناس. يعرف بهم الشيخ بني شيبة واحدا واحدا، وكلهم يصافح بيده، ولم يشأ أن يقبلوا يده، قال: إن المصافحة من عادات العرب، ومن فعل الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع بعضهم بعضا، وعادات تقبيل اليد جاءتنا من الأعاجم.

ثم تكلم عظمة السلطان عن غايته من حركته الأخيرة في الحجاز، ولخص القول عن حقيقة معتقد الوهابيين. ثم انتقل القول عن بعض حوادث الطائف، فأظهر أسفه الشديد لما وقع، وقال: إن جنده اتخذ جميع الأسباب لمنع وقوع الحرب داخل مدينة الطائف، ولكن الشريف عليا لم يشأ إلّا أن يحارب في داخل المدينة، فحصل ما حصل، مما أسف له أشد الأسف. وقد واسى قلوب بعد الموتورين من تلك الحادثة. وبعد أن أتم الإمام أقواله هذه، طلب شيخ بني شيبة أن يجتمع بعلماء البلد الحرام في وقت متّسع، فيحدثهم بالحديث الذي ذكر في السرادق، فضرب له الإمام الموعد في الساعة الثامنة من الغد ـ السبت ـ، وانصرف القوم مسرورين فرحين مستبشرين.

وما أزفت الساعة المعينة حتى غصّ بهو الحميدية بعلماء البلد الحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت