فهرس الكتاب
من أهله، ومن المجاورين فيه. ولما أخذ القوم مجالسهم، نهض الأستاذ الشيخ حافظ وهبة، فتكلم بما خلاصته: نكرر عليكم في هذا الموقف ما كنا ذكرناه لكم من قبل في اجتماع سابق، وهو أن عظمة السلطان عبد العزيز بن سعود يرى أن هذه البقعة المباركة من أقدس بلاد الله، وأن قلوب مثات الملايين من المسلمين تهفوا إليها، ويحجونها. فإذا كانت هذه البلاد التي هي مسطح النور، ومهبط الوحي، ومنشأ الهدى للناس أجمعين، يرجع الأمر فيها كما بديء به أول مرة، وتتطهر من البدع والضلالات، يزداد مقامها في لقوب المسلمين أضعافا مضاعفة. وعلى العكس، إذا بدلت معالم الدين. إنكم تعلمون أن أكثر البلاد الإسلامية قد كثرت فيها البدع، والسبب في ذلك أن أكثر الإمارات الإسلامية ظهرت فيها بدعة عمت، وهي ما يسمونه بطلب الترقي المدني.
أما نحن، فلا نريد الارتقاء الذي يدعون إليه. وإنما ندعو، ونريد الارتقاء الديني. ونعتقد أنه لا يمكن إرجاع الرقي للمسلمين إلّا برجوعهم للسير على السنن الذي سنّها لهم الله من قبل في كتابه، وعلى لسان نبيّه.
وهذا هو الذي يريده عبد العزيز بن السعود ـ أصوات: وفقه الله ـ وهذا هو الأول.
الأمر الثاني: هو أن عبد العزيز يريد أن يرجع لهذه البلاد عهد الشورى الذي نشأ فيها، وهو لا يريد أن يستبدكم، ولا أن يجري في بلادكم إلّا ما يوافق شرع الله ـ أصوات جزاه الله خيرا ـ إنه يريد أن يستفيد من تجارب المجرمين. وبابه مفتوح لسماع نصيحة كل ناصح.
وأكره الأخلاق عنده التملّق، وكل من أراد التقرّب إليه بالتملّق، فلا يعكس الأمر إلّا على نفسه ـ أصوات: هذا هو المطلوب ـ.