فهرس الكتاب
له، ليتميز الخبيث من الطيب: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود: 7] .
قال تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [إبراهيم: 7] .
وتتفاوت درجات الناس بمقدار كبحهم لجماح أهوائهم. وما جاءت الرسل إلّا ليبيّنوا للناس طريق الهدى، حتى يسيروا فيها. ويحذروهم من الطرق الشيطانية، فيبتعدوا عنها. وأنتم تعلمون أن رسولنا ونبيّنا محمدا عليه الصلاة والسلام ما جاء إلّا ليدلنا على طرق الخير، ويبيّن لنا السبيل الأقوم. جاء الرسول عليه الصلاة والسلام بهديه، فتقبله الناس، وعملوا به. ولكنكم تعلمون أن الزمان طويل، وأن الأهواء قد لعبت. ولو لا أن الله قد حفظ كتابه، لما وجدنا من هدى الرسول الذي جاءنا به شيئا. ولكن الرسول قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» .
الشرف بالعمل الصالح
إن أفضل البقاع هي البقاع التي يقام فيها شرع الله، وأفضل الناس من اتبع أمر الله، وعمل به. وهذا ثابت محقق. فهل تعلمون قبيلة من العرب خير من قريش؟ ولو لم يكونوا أفضل العرب، لما بعث الرسول منهم. وهل في البلاد أفضل من مكة؟ ولو لم تكن كذلك، لما كان بيت الله فيها، ولما نشأ الإسلام والرسول فيها. أو ليس كذلك؟ أو لم يقاتل الرسول عليه السلام قريشا، وهم أهله وذوو قرباه؟ أو لم يهاجر إلى المدينة؟ أو لم يقاتل من كان بمكة؟ نعم كان هذا، وذلك أن قريشا عصوا الله وأعرضوا عن الحق. أو لم يشرف بلال الحبشي، وسلمان الفارسي بالإسلام؟ والأول عبد حبشي، والآخر رجل فارسي. أو لم يذل أبو جهل،