فهرس الكتاب
وأبو لهب بالكفر، وهما عما رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالشرف ليس بالحب، ولا النسب، وإنما هو بالعمل الصالح. نعم إن هذا البيت هو شرف الإسلام الخالد. وما عمل فيه من الأعمال الحميدة، يضاعف الله أجرها. وما عمل فيه من السيئات، يضاعف الله وزرها.
ونتمنى لجميع من في هذا البيت وجواره من أهله، أو ممن جاوره أن يهدي الله قلبه للإيمان، والعمل الصالح. فإن هؤلاء المجاورين إذا صلحوا وعلموا الحقائق، استفادوا وأفادوا المسلمين عامة.
إن لهذا البيت شرفه ومقامه منذ رفع سمكه بيد سيدنا إبراهيم عليه السلام. وقد عظم العرب أمره في جاهليتهم، فتحالفوا وتعاقدوا أن لا يقر ببطن مكة ظالم، صيانة لهذا البيت أن يقع الظلم فيه. وأولئك كانوا على الشرك والضلالة، فهل يليق بنا ونحن المسلمون أن نقر فيه ظلما؟
أو نتعدى فيه حدود الله؟
دين الله وحدة
إن العقائد التي جاء الأنبياء بها من قبل ذات أصل واحد، وهي إخلاص العبادة لله وحده. وينحصر ذلك في قول: لا إله إلّا الله. فلفظ إلّا الله، معناه: إثبات العبادة لله وحده. فكل عمل صالح إذا لم يكن مبنيا على هذا الأساس، فهو باطل. قال تعالى: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110] . فدلت هذه الآية الكريمة على أن النجاة لا يكفي بها العمل الصالح وحده، بل لا بد فيها من إخلاص العبادة والدعاء لله وحده من جميع المخلوقات.