الصفحة 690 من 2848

السحر الموت، وحل بهم أمر عظيم، فخرج أهل المدينة من البيوت بالنساء والأطفال، وتضرعوا إلى الله في حرم النبي صلى الله عليه وسلم، فرفعه الله عنهم.

صم حل الوباء في البصرة والعراق، ثم باقي القرى وبواديها من المنتفق وفرق الخزاعل وما حولها، حتى انتهى إلى سوق النواشي، فمات به ثلاثة آلاف نفس.

ومنها زيادة الفرات وفيضانه حتى خرب كثير من البلاد الذي يخترقها ويمر بها: وفيها استمر الرخاء على الناس، ولله الحمد، وله المنة والفضل.

وفي سنةألف ومايتين وسبع وأربعين: هذه السنة ينبغي تسمى سنة الحوادث لما وقع فيها وفي آخر التي قبلها منها، فمن ذلك الوباء الذي فني بسببه خلائق لا يحصون في أماكن كثيرة، وقد استمر واشتهر، وقد عظم أمره في البصرة ونواحيها حتى لم يبق منهم إلّا القليل.

ومن ذلك الحمرة التي حدثت عند طلوع الفجر وعند غروب الشمس، وأول ذلك لسبع بقين من صفر.

ومن ذلك القتام الذي يشبه الغيم في السماء دون الأرض، وقد استمر فصارت الشمس ترتفع أول النهار ولم يسطع ضوءها، ويدهب ضوءها آخر النهار قبل أن تغيب.

وفي اليوم الثامن عشر من ربيع الأول طلعت الشمس خضرا، كأنها قطعة زجاج، وأبصرها جميع الناس، وصارت كذلك إلى آخر النهار.

ومن ذلك شدة الحر في صيفها وشدة البرد، واستمراره في شتائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت