الصفحة 844 من 2848

في طريقي رجل يدعى الأجبع صاحب نكت على ما به من سقم العقل فلما رآني تمثل بهذا البيت:

أمنول يا ذيب تفرس بياديك ... واليوم جاذيب من الفرس عداك

يقول حمود: ما إن سمعت هذا البيت حتى انهمرت دموعي، وأقفيت أتعثّر، لأنني أعرف ما يقصد من وراء ذلك. وقبل أن أصل البيت، لاقاني أهل ثلاث ركائب، متجهين نحو الخروج من الديرة، أعرفهم. قلت إلى أين، قالوا: منحدرين للكويت، قلت لهم: ما تبغون لكم خوي. قالوا: بلا من هو. قلت: أنا. قالوا: وين ذلولك، فأشرت إلى نعلي. قالوا: يعني رجلي. قلت: نعم. قال: اذهب إلى بيتك، أخبر أهلك، ووصّهم على الفلاجة. قلت لهم: ليس لي أهل ولا فلاحة. قال: فانحدرت معهم للكويت. ولكن مع الأسف لم أجد عملا، فرجعت بعد بضعة أشهر لبريدة، على أسوء من حالتي الأولى، حيث زادت الأمور لي شماتة الناس.

ولكن الله رحيم، ففي ذات يوم طق علي الباب ففتحته، وإذا بخوي من خويا ابن رشيد. فظننته سيأخذني للسجن، فحسّ بالأمر وبادرني قائلا: الأمير محمد بن رشيد أرسل لأميره في بريدة يقول: اعرض على حمود العبد الوهاب الخدمة، إذا هو يرغب الخدمة فأجبته: نعم، ورافقته للأمير ـ أظنه الحازمي أو التويعي ـ فأعطاني السلاح، وقال: متى ما عزمت مر خذ الذلول، فأخذت الذلول وسافرت لحائل وجعلني ابن رشيد عاملا على الزكاة، مثلما كنت عند حسن. وبقيت في حائل أتردّد على آل بالخيل في سجنهم. وكان لا يرد عنهم أحد في السجن داخل القصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت