فهرس الكتاب
فخرجت منهم وأنا أفكّر من يقوم بهذه المهمة، إنها صعبة إذا وجد الفدائي، من أين المال الذي نؤمن به الجيش والسلاح؟! وذهبت إلى السوق، وصادفني حسن الزايدي، فقلت في نفسي: أما آخذ رأيه في هذه القضية، لا يوجد أحد من جماعتي غيره. وواعدته في بيتي، وجاء إليّ، فعرضت عليه الموضوع، فقال لي بدون تردّد: تريد أحدا يقوم بهذا الأمر؟ قلت له: نعم. فبادرني قائلا: أنا أقوم به، ولكن أنا مثل ما تشوف حالي، ما عندي شيء يجهزهم بالجيش والسلاح. قلت له: إذا حصلنا لك فلوس، تقوم بالمهمة؟ قال: نعم، حتى لو أدى ذلك إلى قتلي إذا نجا أمراؤنا.
فعدت إليهم بالسجن، وقلت لهم ما قاله الزايدي. قالوا: «الفلوس جاهزة. وكما قدمت سابقا عن بناتهم: أن واحدة منهن مع حمود العبيد، والثانية مع ماجد. كن يرسلنّ لهم يوميا عشاكل واحدة يوما، وكانت الواسطة خادمة لمنيرة الحسن من أهل بريدة. وكن يأمنّها، ويرسلن معها الأخبار، وما يحدث، وكل ما يحتاجونه. فأوصوا الخادمة، وقالوا لها رأيهم، فنقلته لعماتها، ففرحتا وقالتا كل ما يحتاجونه، سنعطيهم إياه، وفعلا أخذتا ترسلان لهم الفلوس، ليرات عثمانية، لأنها هي العملة في ذلك الزمن. يرسلا لهم يوميا ذهبا بأسفل وعاء العشاء، دفعات صغيرة، لئلا يعثر عليها إذا كانت كبيرة، فيشك فيها. وأخذ الزايدي يتردد عليهم، ويأخذ ما عندهم. وأخذ يعد العدة: أشدد وخروج، وسلاح، وغير ذلك مما يحتاج لسفرهم وبحكم كونه صاحب دكان، يشتري الشداد مثلا ويضعه أمام الدكان للبيع، وإذا وجد فرصة نقله للبيت، فيأتيه الزبون الذي سامه بالأمس، فيقول: بعناه. وكان