الصفحة 848 من 2848

أن الأوائل يجعلون في مجالسهم مساند للظهر مرتفعة عن الأرض بمقدار المتر، ويدار المجلس كله فيها. وكان مجلسهم، أو سجنهم مملوءا بهذه المساند الدواويش من بناتهم. وساعد ذلك على ستر الفرجة بدون أن يلفت ذلك نظر أحد.

بقي شيء أهم من هذا، ألا وهو الحديد الذي بأرجلهم. كيف يتخلصون منه عند الحاجة؟ قرّروا أن يشذبوا الحلق المدرعة فيها أرجلهم، فطلبوا من الخادمة إحضار مبارد حديد. وأخذ كل واحد منهم يشحذ به في حديده من حلق الأرجل، فشذبوها حى أضعفوه إلى درجة فكّها عند الحاجة بدون كلفة. وكانوا يلفّون على حلق الحديد خرقا بحجة أنه يؤذي أرجلهم بالبرد، والقصد هو إخفاء مواضع القطع.

وانتهت الإجراءات كاملة، ولم يبق إلّا أن يشعروا الزايدي ليحضر الجيش، ويقرر الموعد. لكن بناتهم لاحظن عليهم: أنه يحسن أن لا تخرجوا وابن رشيد في البلد، لأنكم إذا خرجتم وعلم بذلك، إنه سيشدد في طلبكم، وأخشى أن قبض عليكم سوف يقتلكم. قالتا: إنه إذا قرر الغزو، فنحن أول من يعلم بذلك، وسنخبركم.

وجاء الله بالفرج، وقرر ابن رشيد المغزا. وكعادته قرر المغزار بسرية، وخرج بسرعة. ولما خرج ابن رشيد للمغزا، لم يبق بحائل أحد إلّا القليل. وتمت الإجراءات في آخر يوم من ذي الحجة سنة 1317 ه‍، إذ جاء دور الزايدي، الجيش جاهزة، وكل شيء على ما يرام. وجاءهم في السجن كأنه يودّعهم قائلا، أنا سوف أنحدر للعراق أجيب عيش وتمر، معي ست رحل، هل تريدون شيئا؟ قالوا كلهم: لا. لكن الحباس ترجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت