الصفحة 849 من 2848

أن يأخذ ناقته معه ليجيب له حمل فردة تمّن وفردة تمر. وحاول أن يعتذر، ولكن ألحّ عليه، فتوسط له ربعه المحابيس وألزموه بأخذ ناقة الحباس، ودفعوا للزايدي ليرة. قالوا: هذه قيمة حمل ناقة مبروك إن كنت خايف ما يعطيك، وأخذ ناقة الحباس لإكمال العدد ـ أخذ إلزاما ـ ولئلّا يشك الخادم بشيء. وضرب لهم موعد: الساعة الخامسة ليلا تجدونني تحت السميرا منوخ الركاب. والعلامة السرية: يصفر أحدكم قبل أن يصلني.

وجاءت الساعة الخامسة من ليلة الأحد واحد محرم سنة 1318 ه‍.

وفي الساعة الخامسة من هذه الليلة، التي هي من ليالي الشتاء المظلمة البادرة، خرج الزايدي بركائبه السبع التي إحداهن ذلول السجان، وأناخها في دار السميرا، التي تقع جنوب سماح. وعقلها بعقل طيار، منتظرا المساجين.

فلما حان الموعد، فكّوا قيودهم بأيديهم، ودفعوا الفرجة التي لم تكلّفهم شيئا، وخرج واحد منهم وكشف الطريق وأشار إليهم أن اخرجوا، فخرجوا تباعا. ولما خرج الثالث، نشب وكان ثخينا، وصارت مشكلة: لا يمكن نزعه، وليس لديهم ما يوسعون به الفرجة. فقال لهم: اسحبوني حتى ولو أدى ذلك إلى موتي. وفلا قبضه اثنان من الإمام والثالث داخل الغرفة. نهض رجليه، وفرج الله، وأخرجوه وفيه جراح. ولما تكاملوا في ردهة السور، كان بهذه الردهة مسجد والمساجد عادة فيها حسو ـ أي بئر ـ والبئر يكون عليه، رشاء ـ حبل لسحب الماء ـ من الحسو، وكان لديهم علم به من جاسوسهم السرّي الخادمة، وكانت قد سبرته وتأكدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت