فهرس الكتاب
أن فيه رشاء قوي. وكما قلت، لما تكاملوا ذهب أحدهم وأخذ رشا الحسو ولافه ـ أي قذفه ـ حتى أمسك بشرفة العقدة ـ السور ـ فصعد به أحدهم وأخذ الرشا، وقسمه قسمين: قسم دلاه علي الجماعة وقسم جعله على خارج السور، فصعدوا واحدا واحدا، من صعد من هنا نزل من الجانب الثاني، حتى تكاملوا خارج السور. فاندفعوا إلى الزايدي تحت السميرا، وكانت قريبة من موضع نزولهم. ولما رأوا جهام الجيش، صفروا علامة أنهم قد جاؤوا. ولما وصلوا الزايدي، وجدوا كل شيء جاهز.
ولما وصلوا جيشهم ـ الجيش النياق، نسميها الجيش كناية عن الجيش من الرجال ـ ما كان لديهم قرار سابقا إلى أين يتوجهون، لأنهم ما كانوا يظنون أنهم سيخرجون بهذه السهولة، فاختلفوا أين يتوجهون؟ وكان الرأي الأول المقدم لديهم هو رأي الزايدي، فأشار عليهم أن يتوجهوا لجبل آجا، ويكمنوا فيه ثلاثة أيام، حتى ينقطع الطلب عنهم متيمنا بسنّة رسول الله عند ما خرج من مكة مهاجرا. لكن محمد العلي وصالح الحسن قالوا: لن تكمن، بل نتوكل على الله ونسري متوجهين شرقا، لأن الطلب إذا فزعوا، سيتوجهون حتما جنوبا، لأنهم يظنوننا بل سيجزمون أننا سنتوجه لبريدة. وإن لحقونا، فلن يدركوا منا شيئا ما دامت، أرواحنا بأجسامنا. واتفقوا على هذا الرأي، وحصلت مشكلة أخرى من يدل الطريق، ظنّا منهم أن الزايدي يدل؟ لكن قال: إنه لا يدل. فقال سليمان الحسن: أنا أدل. فتوكلوا على الله، وركبوا ركائبهم، متوجهين نحو الشرق، يمة العراق.
وفعلا لما أصبح الصبح، وفتح الحباس الحبس، لم يجد به أحدا.