فهرس الكتاب
فأخبر الأمير على حائل، ففزعت الفزعة بطلبهم، وتوجهوا جهة القصيم، ولم يدر في بالهم أنهم توجهوا جهة أخرى. فلما وصلوا بريدة، لم يجدوا خبرا ولا أثرا، فرجعوا بخفي حنين. فسلموا من الطلب.
وأخذوا يسيرون بدون توقّف ومن لاقاهم يظنهم أنهم عقيلات، لأن زيّهم لا يختلف عن العقيلات. وإذ وردوا ماء يسألون عن إبلهم، وأنهم قد واعدوهم أنهم سيردون هذا الماء. ولم يفطن لهم أحد أبدا، لأن الناس لا يعرفون أشخاصهم. وربما أن البادية قد نسوا آل بالخيل نسيانا، عشر سنين بالسجن. وطيلة الطريق لم يقترب منهم أحدا، إلّا أنهم ضافوا ابن سويط أمير الظفير على حدود العراق.
حدثني سليمان الحسن أحد المساجين يقول: لما قلطنا على العشاء عند ابن سويط، فكان ينظر إلى صالح الحسن نظرات مريبة. قال: فخفت منه، ولا قدرت أقول شيئا. ولما تعشينا وجلسنا على القهوة، قال ابن سويط من عادتنا: ما ننشد ضيوفنا من أين هم؟ لأين يريدون؟ ولكني أبي أسألكم وأعطوني الحقيقة، وعليكم عهد الله وميثاقه ما يمسكم مناشر. هل أنتم آل بالخيل المحبوسين عند ابن رشيد. قال: قلنا له: نعم. قال: لفت نظري وخلاني أسألكم هذا الولد ـ يعني صالح ـ موصوف لي، وأنا ما شفته فعرفته بالوصف. ثم قال: لا تخافون ما دام أنكم ضيوف عندي.
قال فقلنا له: ما، تقصر ونعم بك. لكن خصمنا أقوى منك، ولا نحب نبلاك بشرنا، وأنت بعافية. قال رأيكم والي وين تبون قالوا نبي نزين أبو جابر بالكويت قال: أو نعم، والصحيح ما يحميكم من ابن رشيد إلّا ابن صباح.