فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 196

نميل إلى الاعتقاد بأن رفض الأخفش الذهاب إلى أنها كذلك، ولجوءه إلى القول بموصوليتها تارة، وبكونها نكرة موصوفة طورا، يظلان أقرب إلى «المنطق» الذي طبع الدرس النحوي فارضا عدم جواز الابتداء بنكرة ما لم تفد. فإذا كانت (ما) اسما موصولا فهي معرفة يجوز الابتداء بها، ولا شيء يمنع من اعتبارها كذلك ما دام مبدأ الإسناد سليما، حين يقال بأن ما بعدها ـ وهو جملة «أحسن» ـ صلتها، وأن خبرها مقدّر. وإذا كانت نكرة موصوفة ـ والمنطق هنا سليم أيضا، إذ جعلت جملة «أحسن» نعتا لـ (ما) ـ فهي معرفة أيضا، وهي مبتدأ خبره مقدّر. ولعل ما يشفع له في ذلك أنه «رأى أن (ما) التامة غير ثابتة أو غير فاشية، وحذف الخبر فاش، فترجح عنده الحمل عليه» (1) .

وأما أن تدرس هذه الصيغة التعجبية دراسة مستقلة، بعيدا عن المنطق الرياضي، فأمر لم يخطر

(1) مغني اللبيب، 2/ 602.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت