الصفحة 117 من 1395

(2) موطن الخليل وعصره

تروي التوراة أن الخليل عليه السلام، إنما هو «أبرام (1) بن تارح» ، ومن ثم فإن القرآن الكريم يختلف مع التوراة في اسم والد إبراهيم، حيث يقول سبحانه وتعالى (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً»(2) .

ويبدو أن بعض المفسرين والمؤرخين نظروا إلى رواية التوراة، وكأنها السند الصحيح (3) ، ومن ثم فقد حاولوا تأويل الآية الكريمة بما يخرجها عن صريح اللفظ، محاولين بذلك أن يقضوا على التناقض بين ما جاء في القرآن، وما ذهبت إليه التوراة، الأمر الذي ناقشناه بالتفصيل في كتابنا إسرائيل، وذهبنا إلى أن اسم والد الخليل، إنما هو «آزر» ، طبقا لما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف، فضلا عن أن الأدلة العلمية كلها تقف إلى جانبه، ومن ثم فإن تأويلات المفسرين والمؤرخين لا معنى

(1) دعت التوراة الخليل أبرام حتى التاسعة والتسعين من عمره، ثم إبراهيم بعد ذلك (انظر تكوين 11: 27 ـ 31، 12، 4، 7، 9، 10، 14، 16 ـ 18، 13: 1 ـ 8، 12، 14، 18، 14: 13، 14، 19، 22، 23، 15: 1 ـ 3، 13، 18، 16: 1 ـ 6، 15، 17: 1 ـ 6

(2) سورة الأنعام: آية 74 وانظر: تفسير الطبري 11/ 465 ـ 469 (دار الشعب ـ القاهرة 1957) ، تفسير النسفي 2/ 53، الجواهر في تفسير القرآن الكريم (للشيخ طنطاوي جوهري) 4/ 56 (طبعة ثالثة 1974) .

(3) ابن الأثير 1/ 94، تاريخ الطبري 1/ 223، أبو الفداء 1/ 13، المقدسي 3/ 47، تاريخ اليعقوبي 1/ 23 ـ 24، مروج الذهب 1/ 56، ابن خلدون 2/ 33، تفسير روح المعاني 7/ 194، تفسير القرطبي ص 2458 (طبعة الشعب) دائرة المعارف الاسلامية 1/ 52 ـ 55، تفسير الطبري 11/ 465 ـ 466، ومع ذلك فهناك من يجمعون على أن «آزر» هو ابو إبراهيم طبقا لتصريح القرآن (تفسير الطبري 11/ 468 ـ 469، تفسير الفخر الرازي 3/ 72، تفسير البحر المحيط 4/ 163 ـ 164، تفسير روح المعاني 7/ 194 ـ 195، تفسير الجواهر 4/ 56، البداية والنهاية لابن كثير 1/ 142 عباس العقاد: أبو الأنبياء ص 135 ـ 136)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت