الصفحة 118 من 1395

لها (1) :

وأما قوم إبراهيم، فهناك من يجعلهم من المجموعة الآرامية التي تزوج منها إسحاق ويعقوب، وسواء أصح هذا أم لا، فأن قوم إبراهيم قد خرجوا من قلب الجزيرة العربية التي نشئوا فيها كجماعة من الجماعات السامية العديدة، ولعل في تفكير إبراهيم في إسكان زوجته المصرية، وابنه إسماعيل منها في منطقة مكة المكرمة، هربا من ضرتها العجوز سارة، لم يكن على الأرجح بمحض الصدفة، ذلك لأن الصدفة لم يكن لها محل في تنظيم مثل هذه الخلافات العائلية عند رؤساء العشائر الأقدمين، وأذا كان إبراهيم قد اختار هذه المنطقة، فمما لا شك فيه أنه هو شخصيا كانت له صلات قرابة وصلات حلف وذمة مع سكانها، وإلا لما اختار هذا المكان القفر البعيد مأوى لزوجته وابنه (2) .

وهكذا يمكن القول أن إبراهيم الخليل كان عربيا خالصا من سلالة العرب العاربة التي يرتفع نسبها إلى سام بن نوح، عليه السلام، كما أنه سوف يكون أبا العرب العدنانية الذين هم أبناء ولده إسماعيل، وهو بهذا جد العرب، قبل أن يكون جد الإسرائيليين.

هذا ويقدم لنا المؤرخون وجهتي نظر، فيما يتصل بأور موطن الخليل عليه السلام، الواحدة تذهب إلى أنها إنما تقع في جنوب العراق (3) ، بينما تذهب الثانية إلى أن «أور» هذه ليست من بابل، ولا تقع على الخليج العربي، بل هي من إقليم العراق الأعلى في منطقة الجزيرة بين دجلة و «الفرات» وأن هناك كثيرا من الأدلة التي تؤيد هذا

(1) كتابنا اسرائيل ص 160 ـ 164

(2) حسن ظاظا: الصهيونية العالمية واسرائيل ص 26 ـ 27.

(3) تكوين 11: 28، 31، 15: 7، نحميا 9: 7 وكذا W.Keller ,op - cit ,P.24

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت