مائتين وخمسين سنة، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان مائتي سنة، وقال وهب: عمّر نوح ألفا وأربعمائة سنة، وقال كروب الأحبار: لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد الطوفان سبعين عاما، فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين عاما، وقال عون بن أبي شداد: بعث نوح، وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، فكان مبلغ عمره ألف سنة وستمائة وخمسين سنة، ونحوه عن الحسن (أي الحسن البصري) (1) .
(2) معبودات قوم نوح: ـ تعرض القرآن الكريم لمعبودات قوم نوح في قوله تعالى: (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (2) ، وهكذا يبيّن لنا القرآن الكريم أن الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح، هي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وهي من أقدم الأصنام (3) التي عبدت قاطبة، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق، وأن ذلك
(1) تفسير القرطبي ص (5048 ـ 5049) (ط الشعب ـ القاهرة 1970) .
(2) سورة نوح: آية 23.
(3) يرى علماء اللغة أن كلمة «الأصنام» ليست عربية أصيلة، وإنما هي معربة من كلمة «شنم» ، ورغم أنهم لم يذكروا لنا اسم اللغة التي عربت منها، فربما كانت من الآرامية «صلموا» أو العبرية «صلم» ، وعلى أية حال، فإن الكلمة قد وردت في النصوص العربية الجنوبية تحت اسم «صلمو» ، بمعنى «صنم» و «تمثال» ، وفي الكتابات العربية الشمالية من أعالي الحجاز، تحت اسم «صلم» كاسم لإله علم ازدهرت عبادته في «تيماء» حوالي عام 600 ق. م، هذا ويبدو أن العرب كانوا يغرقون بين الأصنام والأوثان، فالصنم، فيما يرى علماء اللغة، هو ما اتخذ إلها من دون الله، وما كان له صورة كالتمثال، وعمل من خشب أو ذهب أو فضة أو وعرّف بعضهم الصنم بأنه ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو «وثن» ، وأما «ابن الكلبي» فالتمثال عنده إذا كان معمولا من خشب أو ذهب أو فضة أو غيرها من جواهر الأرض في صورة الإنسان فهو «صنم» ، وإذا كان من حجارة فهو «وثن» وأما النصب فهي حجارة غفل ليست على صورة معينة تجرى عليه قبيلة من القبائل أوضاع العبادة لما تزعمه من أصلها السماوي، إن كانت حجرا بركانيا أو ما يشبهه، ولعل أدق الأصنام صنعا ما