الصفحة 1281 من 1395

حاملو السلال، وسار من الزيت استهلكته القلفطة، كما خزن الملاح سارين من الزيت، وذبحت ثيرانا للناس، ونحرت ماشية كل يوم، وأعطيت العمال عصير فواكه، ونبيذا أحمر وآخر أبيض، وكأنه مياه النهر، ليشربوا وكأنهم في يوم عيد رأس السنة، وفتحت ... الدهون، لوضعها على يدي.

واكتمل الفلك في اليوم السابع، وكان إنزاله إلى الماء بالغ المشقة، حتى إنهم اضطروا لدفع ألواح الأرضية من أعلى ومن أسفل، حتى أمكن إنزال ثلثي هيكله إلى الماء، وحملتها بكل ما عندي، حملتها بكل ما لذي من فضة، حلمتها بكل ما لدي من ذهب، حمّلتها بكل ما أملك من الكائنات الحية وكل عائلتي وذوي قرباي، أركبتهم الفلك، وكذا حيوان الحقل ووحوش الحقل، وكل الصناع أركبتهم معي.

وقد حدّد لي «شمس» (شماس) وقتا معينا، عند ما ينزل الموكل بالزوابع ليلا مطرا مهلكا، أصعد إلى الفلك وأوصد بابه. وجاء اليوم الموعود، وأنزل الموكل بالزوابع ليلا مطرا مهلكا، وأخذت أرقب وجه السماء، وكان منظر العاصفة مخيفا يثير الرعب، فصعدت إلى الفلك وأوصدت بابه، وعهدت إلى النوتي «بوزور ـ أمورى» بقيادة الفلك، وبسد جميع منافذه.

ومع انبثاق الفجر، ظهرت في السماء غمامة سوداء، وأرعد «أداد» من داخلها، وتقدمها «شولات» و «هانيش» كنذيرين فوق التل والسهل، ونزع «إيرجال» (نرجال إله العالم السفلي) الأعمدة (أي الأعمدة الخاصة بسد العالم) ، وجاءت «نينورتا» وجعلت السدود تفيض، وحمل «أنوناكي» المشاعل وجعلوا الأرض تشتعل نارا، ووصل الذعر من «أداد» إلى عنان السماء، فأحال النور إلى ظلمة، وانصدعت الأرض الواسعة، وكأنها جرة، وهبت عاصفة الجنوب يوما كاملا بسرعة عنيفة حتى أخفت الجبال، وحلت بالناس وكأنها حرب، فلا يرى الأخ أخاه، ولم يعد الناس يعرفون من في السماء، وخشي الآلهة الطوفان فأجفلوا وصعدوا إلى سماء «أنو» (أعلى سماء في النظرية العالمية عند الأكديين) حيث ربضوا كالكلاب على الأسوار الخارجية، وصرخت عشتار وكأنها امرأة جاءها المخاض، وناحت سيدة الآلهة ذات الصوت الشجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت